الجزائر من دعم الانفصال إلى التحالف مع طهران استراتيجية الهروب إلى الخارج

الوكالة

2025-06-21

باحدة عبد الرزاق / سكرتير التحرير

من جديد، يسقط القناع عن طبيعة تحركات النظام الجزائري خارج حدوده، بعد مقتل أربعة ضباط عسكريين كبار في غارة إسرائيلية استهدفت مواقع للحرس الثوري الإيراني في طهران. الحادثة، التي أربكت الحسابات، لم تكن مجرد ضربة عسكرية في قلب إيران، بل فضحت بشكل مباشر مستوى التنسيق والتعاون الأمني بين الجزائر ونظام طهران، في وقت تصر فيه الجزائر رسميًا على الترويج لحيادها تجاه الصراعات الإقليمية.

مقتل هؤلاء الضباط الجزائريين لم يكن معزولاً عن مسار طويل من التورط الممنهج للنظام العسكري في نزاعات لا تعنيه مباشرة، بل تأتي امتدادًا لاستراتيجية تقوم على تصدير الأزمات الداخلية نحو الخارج، عبر نسج تحالفات مع أنظمة قمعية، ودعم جماعات انفصالية، واختراق مناطق التوتر. فبعدما جعل من جبهة البوليساريو ذراعه الإقليمي المفضل، ونقل بعض عناصرها إلى معسكرات وسجون في سوريا، ها هو اليوم يُغامر بأجهزته الأمنية في قلب المحور الإيراني، مغرقًا البلاد في مغامرات جيوسياسية مكشوفة.

في ظل انسداد الأفق السياسي والاقتصادي داخليًا، وتفشي القمع والفساد، لا يجد النظام الجزائري مخرجًا سوى في استثمار أمواله وضباطه في مشاريع خارجية، على أمل شراء النفوذ والشرعية. لكن النتائج لا تؤدي سوى إلى عزل الجزائر عن محيطها، وزعزعة الاستقرار في منطقة المغرب العربي والبحر المتوسط، وسط صمت دولي يتغاضى عن انتهاكات مستمرة، من تمويل الميليشيات إلى تبييض الأدوار التخريبية.

بات من الضروري أن تتعامل القوى الدولية بجدية مع هذا النهج، عبر فرض آليات مساءلة صارمة، تشمل العقوبات النوعية والتدقيق في مسارات المساعدات العسكرية والاقتصادية، والضغط السياسي لوضع حد لهذا الهروب المستمر من الاستحقاقات الداخلية. فالجزائر لا يمكن أن تستمر في لعب دور الضحية وهي في الحقيقة طرف مباشر في إشعال بؤر التوتر، سواء عبر احتضان المرتزقة أو تصدير ضباطها إلى مناطق الصراع.

النظام الجزائري لا يراهن على التنمية ولا على الانفتاح، بل على التحالف مع أنظمة تشاركه العداء للديمقراطية، والمناورة بورقة الصراع من أجل إطالة عمر سلطته. وما حدث في طهران ليس سوى عينة صغيرة من شبكة تحركاته التي تتجاوز حدود الجغرافيا، لتصنع خريطة من التوتر والتهديد والانفصال.