









الجزائر في مأزق بعد رفض اختصاص المحكمة الدولية في قضية مالي
الوكالة
2025-09-22

الجزائر تواجه مأزقا قانونيا وسياسيا بعد رفضها الرسمي قبول اختصاص محكمة العدل الدولية في الدعوى التي رفعتها ضدها جمهورية مالي، والتي تتهمها بالاعتداء على سيادتها عبر إسقاط طائرة مسيرة مالية داخل أراضيها أواخر مارس وأوائل أبريل، إلى جانب دعمها لجماعات إرهابية تنشط في منطقة الساحل. في البداية، نفى النظام الجزائري وجود أي دعوى قضائية من قبل مالي، حيث أكد وزير الخارجية أحمد عطاف في مؤتمر صحفي عقد بتاريخ 13 شتنبر 2025 أن مالي لم تلجأ إلى القضاء الدولي، غير أن بياناً لاحقاً لوزارة الخارجية صدر في 19 شتنبر اعترف بوجود طلب رسمي مقدم من باماكو، لكنه استمر في التشكيك بشرعية المحكمة واختصاصها.
هذا التناقض في المواقف يعكس مخاوف النظام الجزائري من احتمالية مساءلته دوليا، حيث ينظر إلى رفض الجزائر المثول أمام المحكمة على أنه اعتراف ضمني بجسامة الاتهامات الموجهة إليها. مالي تصف الحادث بـ«العدوان الصارخ» وترى في إسقاط الطائرة دليلاً على سياسة منهجية من جانب الجزائر تهدف إلى عرقلة جهود دول الساحل في مكافحة الإرهاب.
على الصعيد القانوني، يعد قرار محكمة العدل الدولية بشأن اختصاصها خطوة حاسمة في مسار القضية، إذ يتعين عليها أولا التأكد من أهلية الملف شكلا، ثم البحث في الأدلة المقدمة من مالي. وفي مقابل ذلك، يثير تهرب الجزائر من التعاون مع المحكمة غموضا حول مدى التزامها بالقانون الدولي. في ظل هذا التنازع بين تمسك باماكو بالعدالة الدولية للدفاع عن سيادتها ومحاولات الجزائر التنصل من المسؤولية، تبقى القضية عالقة، مما قد يؤدي إلى تصعيد التوتر بين البلدين ويزيد من تعقيد الوضع الأمني والسياسي في منطقة الساحل بأسرها.




