الجامعات ترد: لا مساس بمجانية التعليم الجامعي

الوكالة

2026-08-09

محمد نشوان

عاد ملف رسوم التسجيل الخاصة بالتكوين الجامعي بالتوقيت الميسر إلى واجهة النقاش العمومي، بعد الجدل الذي أثارته، خلال الأيام الأخيرة، واجبات التسجيل المفروضة على الموظفين والأجراء والمهنيين الراغبين في استكمال دراستهم الجامعية بعدد من مؤسسات التعليم العالي.

وفي أول توضيح له بشأن الموضوع، أكد منتدى رؤساء الجامعات أن اعتماد واجبات التسجيل بالنسبة إلى التكوين بالتوقيت الميسر يدخل ضمن الاختصاصات القانونية المخولة للجامعات، مشدداً في المقابل على أن هذه الرسوم لا تمس بمبدأ مجانية التكوين الجامعي بالنسبة إلى الطلبة المسجلين في التوقيت العادي.

وأوضح المنتدى، في بلاغ توضيحي حول النقاش المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن تنظيم التكوين بالتوقيت الميسر وتحديد شروط الاستفادة منه يندرجان ضمن الصلاحيات التي تتمتع بها الجامعات، باعتبارها مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال البيداغوجي والعلمي والمالي، وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

ودافع منتدى رؤساء الجامعات عن اعتماد هذه الصيغة من التكوين، معتبراً أنها تستجيب لمبدأ التعلم مدى الحياة، وتوفر للموظفين والأجراء والمهنيين فرصة لاستئناف مسارهم الجامعي أو تطوير مؤهلاتهم العلمية، دون التخلي عن التزاماتهم المهنية.

وأشار المنتدى إلى أن التكوين بالتوقيت الميسر يتيح للمستفيدين متابعة الدراسة في ظروف تتلاءم مع أوقات عملهم، مع إمكانية الحصول على شهادات معترف بها وطنياً، شريطة استيفاء المتطلبات البيداغوجية والعلمية المعمول بها.

وأكد أن هذه الصيغة تشكل مساراً موازياً للتكوين النظامي، ولا تعني، بأي شكل من الأشكال، فرض رسوم على الطلبة المستفيدين من التكوين الجامعي العادي.

وبخصوص قيمة واجبات التسجيل، أوضح المنتدى أن الرسوم المفروضة في سلك الإجازة لم تعرف أي تغيير مقارنة بالسنوات الماضية، بينما تم تخفيض الرسوم الخاصة بسلك الماستر، في خطوة قال إنها ترمي إلى توسيع قاعدة المستفيدين من هذه التكوينات، خصوصاً في صفوف الموظفين والأجراء.

أما بالنسبة إلى سلك الدكتوراه، فقد ربط المنتدى واجبات التسجيل بخصوصية هذا المسار الأكاديمي، الذي لا يقتصر على حضور الدروس، وإنما يرتكز أساساً على البحث العلمي والتأطير الأكاديمي والاستفادة من بنيات وتجهيزات البحث، فضلاً عن الجهد الذي يبذله الأساتذة الباحثون في عمليات التأطير والتتبع ومناقشة الأطروحات.

وفي محاولة لتوضيح مآل الموارد المالية المتأتية من هذه الرسوم، كشف المنتدى أن 60 في المائة من المداخيل تخصص لدعم البحث العلمي وتعويض الأساتذة الباحثين، بعد استكمال عمليات التأطير والتتبع ومناقشة الأطروحات، بينما توجه نسبة 40 في المائة إلى ميزانية التسيير أو الاستثمار.

ويرى المنتدى أن هذه المعطيات تبرز، بحسبه، أن الرسوم لا تشكل مجرد مقابل مالي عن الدراسة، وإنما ترتبط أيضاً بالتكاليف المرتبطة بالتكوين والتأطير والبحث العلمي والبنيات الجامعية.

وفي الجانب الاجتماعي، أكد منتدى رؤساء الجامعات أن الجامعات تراعي الأوضاع الاجتماعية للموظفين والأجراء، من خلال اعتماد تسهيلات في أداء واجبات التسجيل.

وشدد المنتدى كذلك على احترام المؤسسات الجامعية للقوانين الجاري بها العمل، وصون الحقوق المكتسبة، ولا سيما مبدأ عدم رجعية القواعد القانونية.

وفي ختام بلاغه، رفض منتدى رؤساء الجامعات ما وصفه بأي شكل من أشكال تسييس الشأن التربوي، معتبراً أن اعتماد التكوين بالتوقيت الميسر قرار بيداغوجي يدخل ضمن الاختصاصات الموكولة إلى الجامعات.

وبينما يسعى المنتدى إلى وضع حد للجدل القانوني والمؤسساتي حول هذه الرسوم، فإن النقاش يظل مفتوحاً حول حدود التوفيق بين استقلالية الجامعات، ومبدأ مجانية التعليم العمومي، والحق في التكوين المستمر، والقدرة المالية للموظفين والأجراء على تحمل تكاليف الدراسة.

فإذا كان التكوين بالتوقيت الميسر يستهدف، في جوهره، إتاحة فرصة ثانية للتعلم وتطوير الكفاءات، فإن التحدي الأكبر يبقى في ضمان ألا تتحول هذه الصيغة إلى حاجز مالي أمام الفئات التي تسعى إلى استكمال مسارها الجامعي، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الحاجة إلى التكوين والتأهيل المستمر.

تصنيفات