التهراوي يكشف حقيقة صفقات الأدوية ويحذر من المزايدات السياسية

الوكالة

2025-11-19

فتح وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، النار على ما اعتبره مزايدات سياسوية تروج لمعطيات غير دقيقة حول صفقات الأدوية، مؤكدا أن كل عمليات الاقتناء تتم حصريا في إطار القانون وتحت أعين منظومة الصفقات العمومية التي تضبط بدقة شروط المشاركة ومساطر الترشح وضمانات الشفافية وتكافؤ الفرص. وقال التهراوي، خلال مثوله أمام لجنة القطاعات الاجتماعية، إن حضوره ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل رسالة واضحة بأن الوزارة لا تشتغل في الظلام ولا تخفي المعطيات، وأن البرلمان يظل الفضاء الطبيعي لمناقشة كل ما يخص ملف الأدوية سواء تعلق الأمر بالصفقات أو التراخيص الاستثنائية أو ما يروج من اتهامات بشأن تضارب المصالح.

وأوضح الوزير أن إصلاح المنظومة الصحية ليس مجرد خيار تقني، بل ورش وطني استراتيجي وركيزة أساسية في بناء الدولة الاجتماعية، داعيا إلى الارتقاء بالنقاش العمومي وتحصينه من التشويش الذي لا يخدم المواطنين ولا صورة المؤسسات. وشدد على أن السياسة الدوائية للحكومة ترتكز على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الحيوية وتقليص التبعية الخارجية انسجاما مع توجهات الدولة في تعزيز السيادة الصناعية والدوائية وحماية المرضى من مخاطر الانقطاعات الدولية.

وجدد التهراوي التأكيد أن صفقات الأدوية تعلن مسبقا على البوابة الوطنية للصفقات العمومية وتخضع لرقابة صارمة من مصالح وزارة المالية، بما يجعلها محكومة بقواعد صارمة تمنع أي تدخلات أو اجتهادات شخصية. وأوضح في هذا السياق أن صفقة تزويد السوق بالبوتاسيوم تمت وفق طلب عروض شفاف وأسندت لشركة محلية منتجة، وليس لشركة مستوردة ذات ترخيص مؤقت كما جرى الترويج له.

وفي رده على اتهامات تضارب المصالح، أوضح الوزير أن الصفقات العمومية لا تبرم مع أشخاص ذاتيين وإنما مع شركات خاضعة للقانون التجاري، مشيرا إلى أن تطوير الإطار القانوني المتعلق بهذا الموضوع ورش تشريعي مفتوح يمكن للبرلمان بلورته بالشكل الذي يراه مناسبا، بينما تظل الإدارة ملتزمة بتطبيق النصوص الجاري بها العمل دون انتقائية.

وذكر التهراوي بأن نظام تدبير التراخيص الدوائية كان سابقا بيد مديرية داخل الوزارة، وقد كان موضوع تقارير رقابية واستطلاعية في سنتي 2015 و2021 خلصت جميعها إلى وجود اختلالات بنيوية، وأوصت بإحداث وكالة وطنية مستقلة. وأشار إلى أن الحكومة نفذت هذه التوصيات بإخراج الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية إلى الوجود بموجب القانون 22.10، وهو إصلاح تجسد من خلال التعيين الملكي لمديرها العام، في إشارة قوية إلى أهمية هذه المؤسسة التي أوكلت إليها مهمة تأمين السيادة الدوائية وضمان جودة وسلامة الأدوية وحكامة مستقلة أكثر صرامة وتحديثا.