









التهراوي: الوزارة شرعت في تنزيل إصلاح هيكلي عميق للمنظومة الصحية الوطنية
الوكالة
2025-07-21

أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن الوزارة شرعت في تنزيل إصلاح هيكلي عميق للمنظومة الصحية الوطنية، تنفيذاً لمقتضيات القانون الإطار رقم 06.22 الذي يشكل خارطة طريق استراتيجية لبناء نظام صحي وطني منصف وفعّال ومتكامل. وأوضح الوزير، في معرض رده على الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أن هذا الورش الإصلاحي يرتكز على أربعة محاور كبرى في مقدمتها تقوية العرض الصحي، حيث تم إطلاق استثمارات غير مسبوقة بين 2022 و2025، همّت تأهيل البنية التحتية وتوسيع التغطية الصحية خصوصاً في العالم القروي والمناطق النائية.
وأشار التهراوي إلى أن هذه الاستثمارات تشمل بناء ستة مستشفيات جامعية جديدة بطاقة استيعابية إجمالية تبلغ 3807 أسرّة، وبكلفة تفوق 20.6 مليار درهم، إضافة إلى برنامج متكامل لتأهيل وتجهيز المستشفيات الجامعية القائمة بغلاف مالي يفوق 1.7 مليار درهم. كما أطلقت الوزارة برنامجاً وطنياً لتأهيل 83 مؤسسة استشفائية بسعة تناهز 8700 سرير في أفق سنة 2030، فضلاً عن إحداث 40 مستشفى للقرب لتقريب خدمات الرعاية الصحية من المواطنين وتخفيف الضغط على المستشفيات الجهوية والجامعية.
وفي ما يخص الرعاية الصحية الأولية، أبرز الوزير أن الوزارة أطلقت عملية شاملة لتأهيل 1400 مركز صحي، أي ما يمثل 46 بالمئة من الشبكة الوطنية، بغلاف مالي بلغ 6 مليارات درهم، وتغطي العملية 94 بالمئة من أقاليم المملكة على أن تُستكمل الأشغال نهاية سنة 2025. وستتم إعادة تجهيز هذه المراكز بالخدمات البيوطبية الأساسية مع توسيع مجالات تدخلها لتشمل الصحة الإنجابية، والتلقيح، والأمراض المزمنة، ورعاية الفئات الهشة ضمن رؤية وقائية وتكاملية.
وشدد الوزير على أن الموارد البشرية تشكل ركناً محورياً في الإصلاح، مشيراً إلى توقيع اتفاقية ثلاثية مع وزارتي التعليم العالي والاقتصاد والمالية تهدف إلى رفع الطاقة التكوينية ومضاعفة عدد الخريجين في أفق 2030، إلى جانب تنويع العرض الجامعي ليشمل الجهات التي لم تكن تستفيد سابقاً. وكشف أن عدد الأطر الصحية التي تم توظيفها ما بين 2020 و2024 تجاوز 15.000 إطار، مع تخصيص 6500 منصب مالي جديد سنة 2025، واعتماد نمط التوظيف الجهوي المرتبط بالتكوين المحلي لضمان استقرار الموارد البشرية.
وأبرز التهراوي أن سنة 2025 عرفت تعيين أكثر من 1000 طبيب أخصائي في مختلف الأقاليم، ما ساهم في تقليص الخصاص، إلى جانب تفعيل مشروع الوظيفة الصحية الجهوية، ومراجعة نظام الأجور والتعويضات، خاصة في المناطق النائية، دعماً لجاذبيتها وتحفيزاً للاستقرار المهني.
وفي جانب الحكامة، أكد الوزير أن إصلاح المنظومة الصحية يستند إلى بنية مؤسساتية جديدة تعزز التقائية البرامج وترسخ العدالة المجالية والنجاعة في الأداء. وأشار إلى إحداث هيئات وطنية استراتيجية، من بينها الهيئة العليا للصحة، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، باعتبارها رافعات أساسية لحكامة مبنية على التقييم والمراقبة.
كما أوضح أن الوزارة شرعت في تنزيل نموذج المجموعات الصحية الترابية باعتبارها مؤسسات عمومية استراتيجية للتدبير الجهوي للصحة، وأن جهة طنجة تطوان الحسيمة ستكون أول جهة يتم فيها تفعيل هذا النموذج، حيث تم إعداد النصوص التطبيقية ذات الصلة، من ضمنها مشروع مرسوم النظام الأساسي لمهنيي الصحة، ومشروع قرار انتخاب ممثليهم في المجالس الإدارية، بالإضافة إلى مرسوم يحدد تاريخ انطلاق العمل بالمجموعة الصحية الأولى. وختم التهراوي بالتأكيد على أن عقد أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة سيتم في الأيام المقبلة، إيذاناً بدخول مرحلة جديدة من التدبير الصحي قوامها الكفاءة، القرب، وجودة الأداء.




