التبوريدة النسوية.. عندما تقتحم المرأة عالم الرجال

الوكالة

2025-08-16

محمد نشوان

في السنوات الأخيرة، شهدت الساحات المغربية مشهداً جديداً لم يعتد عليه الجمهور، حيث باتت الفارسات المغربيات يسرن بخطى واثقة في مجال “التبوريدة” أو الفروسية التقليدية، وهو المجال الذي كان لعقود طويلة حكراً على الرجال.

التبوريدة، هذا الفن العريق الذي يجسد عمق التراث المغربي ويخلد ارتباط المغاربة بالخيل، صار اليوم فضاءً لتألق المرأة التي كسرت الصورة النمطية وحملت البندقية بثبات، لتشارك في عروض جماعية تجسد روح الشجاعة والانضباط والدقة في إطلاق البارود.

دخول المرأة إلى هذا العالم لم يكن أمراً سهلاً، فقد واجهت الفارسات تحديات تتعلق باللياقة البدنية، التدريب الشاق، وضرورة إثبات الكفاءة أمام جمهور متطلب، لكن الإصرار والعزيمة جعلا منهن رمزاً للإبداع والجرأة.

اليوم، أصبحت التبوريدة النسوية جزءاً من المشهد الثقافي في المهرجانات الوطنية، وخاصة مهرجان الفروسية في تيسة، وسيدي قاسم، و مولاي عبد الله وغيرها من المحطات التي تحتفي بهذا الموروث. هذه المشاركة النسائية لا تعكس فقط مهارة الفارسات، بل تعبر أيضاً عن تحول اجتماعي وثقافي يفتح آفاقاً جديدة أمام حضور المرأة في فضاءات كانت مغلقة أمامها.

هكذا، لم تعد التبوريدة مجرد ميدان للفرسان، بل أصبحت أيضاً فضاءً للفارسات اللواتي يحملن رسالة مفادها أن التراث ملك للجميع، وأن الإبداع والشجاعة لا يعرفان فرقاً بين رجل وامرأة.

تصنيفات