









الأمهات العازبات بالمغرب بين الوصم الاجتماعي وضعف الحماية القانونية
الوكالة
2026-01-30

حنان شتوي
تثير وضعية الأمهات العازبات في المغرب نقاشًا متجدّدًا حول العدالة الاجتماعية وتوزيع المسؤوليات داخل المجتمع، في ظل استمرار تحميل المرأة وحدها تبعات علاقة يشترك فيها طرفان، مقابل غياب شبه تام للأب البيولوجي عن دوائر المساءلة القانونية والاجتماعية.
وتواجه الأم العازبة، وفق متتبعين، أشكالًا متعددة من الإقصاء، تبدأ بالنبذ الأسري والوصم الاجتماعي، ولا تنتهي عند الصعوبات القانونية والاقتصادية، ما يضعها وطفلها في وضعية هشّة. ورغم أن الحمل ليس فعلًا فرديًا، إلا أن النظرة السائدة تحول الأم إلى رمز للخطأ، بينما يُترك الطفل عرضة لأحكام اجتماعية قاسية لم يكن طرفًا في صنعها.
وغالبًا ما يُبرَّر هذا التعامل بخطاب أخلاقي محافظ، غير أن فاعلين حقوقيين يرون أن القيم، في جوهرها، لا تقوم على الإقصاء أو تحميل طرف واحد مسؤولية مشتركة، محذرين من أن القسوة الاجتماعية لا تُصحح الأخطاء بقدر ما تعمّق الأزمات وتُفاقم هشاشة الفئات المتضررة.
ويُسجَّل، في هذا السياق، الغياب اللافت للأب البيولوجي عن النقاش العمومي، إذ يُنظر إلى تهرّبه من المسؤولية بوصفه نتيجة ثقافة اجتماعية تتسامح مع غيابه، وتحوّل الأمومة خارج إطار الزواج إلى عقوبة اجتماعية، بدل اعتبارها مسؤولية مشتركة تستوجب المحاسبة والإنصاف.
وعلى الرغم من المرجعيات الاجتماعية والدينية التي تؤطر مدونة الأسرة، يكشف واقع الأمهات العازبات عن محدودية الحماية القانونية، خصوصًا في ما يتعلق بحقوق الطفل، ما يدفع إلى المطالبة بمقاربة أكثر توازنًا تُقدّم مصلحة الطفل الفضلى، وتُحمّل المسؤولية للطرفين دون تمييز.
ويرى متابعون أن المجتمع الذي يقيس الأخلاق بقدرته على الإدانة أكثر من إنصاف المتضررين، يظل في حاجة إلى مراجعة عميقة، مؤكدين أن صون القيم لا يتحقق بإقصاء النساء أو تهميش الأطفال، بل بإرساء عدالة تضمن الكرامة والحقوق للجميع.




