









ابن بطوطة: رحالة مغربي جاب العالم وخلّد اسمه في التاريخ
الوكالة
2025-01-30

الباحث : علي هلوان
هو محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف اللواتي الطنجي، المعروف بـ أبي عبدالله. وُلِد في مدينة طنجة عام 703هـ / 1304م، وينتمي إلى قبيلة لواتة البربرية. كانت أسرته ذات شأن كبير، حيث شغل العديد من أفرادها مناصب القضاء، ما جعله ينشأ في بيئة علمية متميزة.
نال ابن بطوطة شهرة عالمية بصفته شيخ الرحّالين، حيث استغرقت رحلاته ما يقارب ثمانية وعشرين عامًا. بدأ دراسة العلوم الشرعية وفق المذهب المالكي السائد في المغرب، لكنه لم يُكمل تعليمه بسبب شغفه بالسفر، فانطلق في رحلته الأولى في سن الحادية والعشرين. كان هدفه الأساسي أداء فريضة الحج، إلى جانب رغبته في استكشاف ثقافات الشعوب المختلفة، حيث لم يكن يخشى التحديات والمخاطر في سبيل توثيق أحوال البلدان.
بدأت رحلته عام 1325م، فمرّ عبر المغرب الأقصى، الجزائر، تونس، وليبيا، حتى وصل إلى مصر. زار الإسكندرية والقاهرة، ثم اتجه جنوبًا إلى الصعيد ومنها إلى ميناء عيذاب، لكنه اضطر للعودة إلى القاهرة بسبب صعوبة السفر عبر البحر الأحمر. واصل رحلته عبر بلاد الشام، فزار دمشق، القدس، وحلب، ثم توجه إلى مكة، حيث أدى فريضة الحج لأول مر ة
بعد الحج، توجه إلى العراق وإيران وبلاد الأناضول، ثم عاد إلى مكة ليقيم فيها عامين، حيث أدى الحج للمرة الثانية. استأنف ترحاله نحو اليمن والخليج العربي، فزار البحرين والأحساء، قبل أن يتجه شمالًا نحو تركيا.
بعد ذلك، عاد إلى مكة ليؤدي الحج للمرة الثالثة، ومنها سافر إلى سوريا، ثم إلى القرم بروسيا، ومن هناك توغل في آسيا الوسطى، فزار بخارى وأفغانستان وصولًا إلى دلهي بالهند، حيث استقر عامين وعُيّن قاضيًا للمذهب المالكي.
حاول الانضمام إلى بعثة دبلوماسية أرسلها سلطان الهند “محمد شاه” إلى ملك الصين، لكنه لم ينجح في ذلك، فواصل رحلته نحو الهند الشرقية وجزر إندونيسيا، وتمكن من زيارة مدينتي “تسوتونج” و”كانتون” في الصين. عاد بعدها إلى الجزيرة العربية عبر جزيرة سومطرة عام 1347م.
عاد إلى العراق والشام ومصر، وأدى الحج للمرة الرابعة قبل أن يعود إلى المغرب عام 1349م. لم يلبث طويلًا حتى انطلق إلى غرناطة في الأندلس، ثم عاد إلى المغرب مجددًا. بعد ذلك، سافر عام 1353م إلى إفريقيا الغربية، حيث زار تومبوكتو ومدينة هكار، ثم عاد ليستقر في وطنه.
بعد عودته إلى فاس، كُلّف بتوثيق مغامراته، فقام بكتابة كتابه الشهير “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”، المعروف باسم “رحلة ابن بطوطة”، والذي يُعد اليوم من أهم المصادر في أدب الرحلات.
توفي ابن بطوطة في المغرب عام 1377م، تاركًا وراءه إرثًا خالدًا يوثق ثقافات الشعوب وعاداتها، ليظل اسمه محفورًا بين أعظم المستكشفين في التاريخ.




