إيران تقصف قاعدة العديد في قطر وخمول في تفعيل اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك يثير تساؤلات حول جاهزية الرد الجماعي

الوكالة

2025-06-25

في تطور أمني غير مسبوق، استهدفت إيران، مساء الإثنين 23 يونيو 2025، قاعدة “العديد” الجوية قرب العاصمة القطرية الدوحة بخمسة عشر صاروخاً ضمن عملية عسكرية أطلقت عليها طهران اسم “بشائر الفتح”، وُصفت بأنها رد على وجود القواعد الأمريكية في المنطقة. وقد أثار هذا الهجوم تساؤلات حادة حول أسباب عدم تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي، رغم كونه اعتداءً مباشراً على أراضي دولة عضو.

رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أكد في مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء في الدوحة مع نظيره اللبناني، أن العلاقات القطرية الإيرانية “تضررت” جراء هذا الهجوم، مشدداً على أن ما حدث “سيترك ندوباً في العلاقة” بين البلدين، إلا أنه أعرب عن أمله في تجاوز الأزمة، ودعا لاحترام علاقات حسن الجوار وعدم تقويضها.

من جهته، أبدى الرئيس الإيراني محمد علي بزشكيان أسفه لأمير قطر على ما سببه القصف من أضرار، موضحاً أن “دولة قطر لم تكن مستهدفة”، ومؤكداً على استمرار الاحترام المتبادل وحرص إيران على علاقات الجوار مع الدوحة.

ورغم أن طهران أبلغت الدوحة مسبقاً بموعد الضربة وهدفها، فإن حجم التهديد الذي تعرضت له الأراضي القطرية، وصدى الصواريخ التي سقطت قرب منشآت حيوية، أبرز هشاشة أمن المنطقة وعجز بعض الدول الخليجية عن التصدي منفردة لأي تهديد عسكري.

هذا الحدث أثار جدلاً حاداً في الأوساط السياسية والإعلامية حول سبب غياب أي رد جماعي من مجلس التعاون الخليجي، وعدم تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها الدول الأعضاء، ومن ضمنها قطر، عام 2001. وتنص الاتفاقية بوضوح في مادتها الثانية على أن أي اعتداء على دولة عضو يُعد اعتداءً على كافة دول المجلس، ما يستوجب رداً موحداً.

إلا أن هذه الاتفاقية لم تُفعّل في الحادثة الأخيرة، وهو ما يعكس خللاً بنيوياً في آليات التعاون الدفاعي الخليجي. المفارقة أن هذه الاتفاقية كانت قد تعرضت مسبقاً لامتحان حاد خلال أزمة حصار قطر في يونيو 2017، حين فرضت كل من السعودية والإمارات والبحرين حصاراً شاملاً على الدوحة، في سابقة بيّنت تصدع الثقة بين شركاء المجلس.

وتكشف هذه الحادثة عن واقع أمني هش تواجهه دول الخليج، وسط تضارب المصالح بين قادتها، وغياب استراتيجية جماعية لمواجهة التهديدات الإقليمية. كما تعيد إلى الواجهة سؤالاً مركزياً: إلى أي مدى يمكن الاعتماد على اتفاقيات الدفاع المشتركة إذا لم تُفعّل في لحظات التهديد الفعلي؟

ورغم محاولات قطر المتكررة للاضطلاع بدور الوسيط الإقليمي في أزمات المنطقة، من مفاوضات إيران والولايات المتحدة إلى وساطتها بين واشنطن وطالبان، إلا أن هذه المقاربة لم تمنع استخدامها كمنصة لاستهداف المصالح الأمريكية من قبل طهران.

في ظل هذا المشهد المعقد، تتزايد الدعوات في المنطقة لبناء قوة عسكرية خليجية حقيقية، مدعومة بقدرات تكنولوجية متطورة، واستثمار الفوائض المالية في صناعة دفاعية مستقلة. فدون هيكل أمني جماعي متماسك، ستبقى دول الخليج عرضة لهجمات خارجية، دون القدرة على ردعها أو مواجهتها بشكل جماعي فعّال.

تصنيفات