إقالة مدعي المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بالتحرش الجنسي

الوكالة

2026-07-25

أنهت جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية مهام المدعي العام كريم خان، بعد تصويت أفضى إلى عزله من منصبه، على خلفية اتهامات بالتحرش الجنسي تعود إلى شكاية قُدمت سنة 2024 بشأن وقائع يُشتبه في حدوثها خلال العام نفسه، في سابقة تعد الأولى من نوعها منذ إحداث المحكمة عام 2002.

وكان خان قد تنحى مؤقتا عن ممارسة مهامه في ماي 2025، قبل أن يقرر وقف مهامه رسميا في يونيو 2026، في انتظار استكمال المسطرة القانونية وتصويت الدول الأعضاء على قرار عزله، الذي أنهى ولايته قبل موعدها.

ويرفض كريم خان، وهو محام بريطاني يبلغ من العمر 56 سنة، جميع الاتهامات المنسوبة إليه، مؤكدا عبر هيئة دفاعه أنه لم تربطه أي علاقة جنسية، من أي نوع، بالموظفة التي تقدمت بالشكاية. واعتبر فريق دفاعه أن إجراءات العزل شابتها خروقات قانونية ومسطرية، وأن القرار اتخذ دون الاستناد إلى أدلة كافية تبرر إنهاء مهامه.

ويعد قرار الإقالة سابقة في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية منذ دخول نظام روما الأساسي حيز التنفيذ سنة 2002، إذ لم يسبق أن عُزل أي مدع عام للمحكمة. ومن المرتقب أن تشرع جمعية الدول الأطراف خلال الأسابيع المقبلة في مسطرة اختيار خلف لكريم خان، وسط توقعات بأن تستغرق العملية عدة أشهر، ما يرجح عدم تعيين المدعي العام الجديد قبل العام المقبل.

وتأتي هذه التطورات في سياق حساس تعيشه المحكمة الجنائية الدولية، التي تواجه ضغوطا سياسية متزايدة، خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، على خلفية إصدارها مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية الحرب في قطاع غزة.

وكانت الإدارة الأمريكية قد فرضت عقوبات على كريم خان وعدد من قضاة المحكمة ومسؤوليها، في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الحقوقية والقانونية الدولية، التي اعتبرت تلك الإجراءات مساسا باستقلالية المؤسسة القضائية الدولية.

وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا طرفين في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، غير أن انضمام دولة فلسطين إلى النظام الأساسي سنة 2015 منح المحكمة اختصاصا قضائيا للنظر في الجرائم المرتكبة على الأراضي الفلسطينية، بغض النظر عن جنسية الأشخاص المشتبه في ارتكابهم تلك الجرائم، وهو الأساس القانوني الذي استندت إليه المحكمة في فتح تحقيقاتها المتعلقة بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.