إدانة بجناية التزوير تهز ملف إفراغ مدرسة خاصة بعد 30 سنة بورزازات

الوكالة

2026-10-22

أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف حكما جنائيا مثيرا يقضي بإدانة متهمين في قضية تزوير وثيقة عدلية رسمية استعملت أساسا لإفراغ مؤسسة للتعليم الخصوصي بمدينة ورزازات بعد أزيد من ثلاثين سنة من العمل التربوي المتواصل، في تطور قضائي قد يعيد رسم خريطة النزاع العقاري من جديد.

وحسب معطيات دقيقة حصلت عليها الجريدة فإن المؤسسة التعليمية موضوع النزاع تعد من أقدم المؤسسات الخاصة بالإقليم، حيث راكمت تجربة بيداغوجية تمتد منذ تسعينيات القرن الماضي، وكانت تستقبل مئات التلاميذ سنويا وتشغل عشرات الأطر التربوية والإدارية بعقود قانونية، قبل أن تجد نفسها طرفا في دعوى إفراغ انتهت بصدور حكم قضائي نهائي قضى بإخلاء المقر استنادا إلى عقد عدلي مؤرخ سنة 2024 قدمه الطرف المدعي لإثبات ملكيته للعقار.

ونفذ حكم الإفراغ في ظروف وصفت بالصادمة بالنسبة للأسرة التعليمية، حيث تم إغلاق المؤسسة وتوقف الدراسة بها بشكل كلي، وتسريح العاملين، وتشتيت التلاميذ على مؤسسات أخرى، مع ما ترتب عن ذلك من خسائر مادية ومعنوية جسيمة، وتساؤلات وسط الرأي العام المحلي حول كيفية الإجهاز على مشروع تربوي عمر لعقود بوثيقة حديثة التحرير.

غير أن دفاع المؤسسة تقدم بشكاية مباشرة أمام النيابة العامة المختصة يطعن في صحة الوثيقة العدلية المعتمدة في دعوى الإفراغ، متهما محرريها بتزوير محرر رسمي واستعماله، وهو ما فتح الباب أمام بحث جنائي معمق باشرته الفرقة المختصة تحت إشراف النيابة العامة، تضمن الاستماع إلى الأطراف وإجراء خبرات خطية وتدقيق في سجلات العدول ومصادر الوثيقة.

وأسفرت نتائج البحث التمهيدي والتحقيق الإعدادي عن وجود قرائن قوية على وقوع التزوير، لتقرر النيابة العامة متابعة المتهمين وإحالتهم على غرفة الجنايات الابتدائية من أجل جناية التزوير في محرر رسمي واستعماله والمشاركة فيه طبقا لفصول القانون الجنائي.

وبعد جلسات ماراطونية للمناقشة والمرافعة والاستماع إلى الشهود والخبراء، قضت هيئة الحكم بإدانة بعض المتهمين بعقوبات حبسية نافذة وصلت في حدها الأقصى إلى سنوات سجنا نافذا، فيما أدين آخرون بعقوبات موقوفة التنفيذ مع غرامات مالية وتعويضات مدنية مهمة لفائدة المؤسسة التعليمية باعتبارها مطالبة بالحق المدني، مع الأمر الصريح بإتلاف الوثيقة العدلية المزورة ومنع استعمالها مستقبلا.

ويكتسي هذا الحكم الجنائي أهمية بالغة من الناحية القانونية لأنه يضرب في العمق السند الوحيد الذي تأسس عليه حكم الإفراغ، ويطرح بقوة إشكالية حجية الأحكام الجنائية أمام القضاء المدني والتجاري، وإمكانية اللجوء إلى مسطرة إعادة النظر أو دعوى استرجاع الحيازة أو التعويض عن الضرر الناتج عن تنفيذ حكم بني على وثيقة ثبت تزويرها بحكم جنائي.

ويرتقب أن يبادر دفاع المؤسسة إلى سلك جميع المساطر القانونية المتاحة لاسترجاع المقر وإعادة فتح المؤسسة وضمان حق التلاميذ والأطر في استئناف الدراسة، في انتظار ما ستسفر عنه مرحلة الاستئناف الجنائي ومدى تأييد الحكم الابتدائي من عدمه، علما أن الحكم الجنائي ولو ابتدائي يبقى حجة قوية يمكن الاستناد عليها في باقي النزاعات المرتبطة بالملف.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تشديد الرقابة على تحرير العقود العدلية وحماية الحقوق المكتسبة للمستثمرين في قطاع التعليم الخصوصي، وضمان استقرار المراكز القانونية وعدم السماح باستعمال وثائق مشبوهة للإجهاز على مشاريع تربوية ترتبط بها مصالح اجتماعية واسعة وتساهم في تخفيف العبء عن التعليم العمومي.

تصنيفات