إحباط تهريب قياسي للكوكايين بإسبانيا وتفكيك شبكة مسلحة بامتدادات دولية

الوكالة

2026-04-12

صعّدت المصالح الأمنية الإسبانية من وتيرة ضرباتها الاستباقية ضد شبكات الجريمة المنظمة، بعدما تمكنت من إحباط واحدة من أكبر عمليات تهريب الكوكايين على الصعيد الجهوي، أسفرت عن حجز أزيد من خمسة أطنان من هذه المادة المخدرة بإقليم هويلفا، جنوب البلاد، في عملية نوعية كشفت عن امتدادات دولية معقدة.

ووفق معطيات صادرة عن التحقيق، فإن العملية جاءت بعد أسابيع من تتبع دقيق لتحركات شبكة إجرامية تنشط عبر المسالك البحرية، حيث اعتمدت على زوارق سريعة لنقل شحنات الكوكايين من عرض البحر إلى السواحل الجنوبية لإسبانيا، مستغلة خبرتها في تفادي المراقبة الأمنية، قبل تفريغها في نقاط معزولة ونقلها إلى مستودعات سرية معدة مسبقا.

وأفادت المصادر ذاتها أن الشحنة المحجوزة، التي تُقدّر قيمتها المالية بحوالي 130 مليون يورو، كانت مخزنة بعناية في مستودعات تقع بين إقليمي هويلفا وإشبيلية، في انتظار إعادة شحنها عبر مسارات برية نحو دول شمال أوروبا، خاصة هولندا، التي تُعد من أبرز مراكز التوزيع داخل السوق الأوروبية للمخدرات.

وكشفت التحريات أن الشبكة الإجرامية كانت تشتغل وفق تنظيم محكم أشبه بهيكلة الشركات، حيث تم تقسيم الأدوار بين فرق متخصصة، تشمل وحدات مكلفة بالاستيراد البحري، وأخرى للتخزين والحراسة، إلى جانب خلايا للتنسيق اللوجستي والتوزيع الدولي، ما يعكس مستوى عاليا من الاحترافية والتخطيط الاستراتيجي في إدارة هذا النشاط غير المشروع.

كما مكنت عمليات التفتيش من حجز ترسانة مهمة من الأسلحة، ضمت بنادق هجومية من نوع كلاشينكوف، وأسلحة رشاشة متطورة، فضلا عن كميات من الذخيرة الحية، وهو ما يؤشر على استعداد عناصر الشبكة لمواجهة أي تدخل أمني بالقوة، ويبرز في الآن ذاته خطورة التنظيم الإجرامي.

وأسفرت العملية عن توقيف عدد من المشتبه فيهم، فيما لا تزال الأبحاث متواصلة تحت إشراف السلطات القضائية المختصة، من أجل تحديد كافة الامتدادات الدولية للشبكة، وكشف ارتباطاتها المحتملة بباقي التنظيمات الإجرامية الناشطة في تهريب المخدرات على الصعيد الأوروبي.

وتندرج هذه العملية ضمن استراتيجية أمنية موسعة تعتمدها إسبانيا بتنسيق مع شركائها الأوروبيين، لمكافحة شبكات الاتجار الدولي في المخدرات، وتجفيف منابعها، في ظل تزايد اعتماد هذه الشبكات على أساليب متطورة ومسارات تهريب معقدة عابرة للحدود.