









أوروبا تشدد الخناق على الهجرة بعد أحداث سبتة
الوكالة
2026-09-28

دفعت أحداث العبور الجماعي لمهاجرين غير نظاميين نحو مدينة سبتة المحتلة، أواخر يوليوز الماضي، دول الاتحاد الأوروبي إلى تسريع التنسيق بشأن تدبير الأزمات المرتبطة بالتدفقات المفاجئة للمهاجرين، عبر وضع آلية أوروبية موحدة للاستجابة لحالات الضغط على الحدود الخارجية للاتحاد.
واتفق 18 وزيرا للداخلية والهجرة بالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع احتضنته مدينة ميونخ الألمانية برئاسة وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، على إعداد خطة تقوم على ثلاثة محاور، بهدف توحيد معايير التعامل مع الأزمات الحدودية وتفعيل إجراءات عاجلة لمواجهة تدفقات المهاجرين.
وكشفت صحيفة “بيلد” الألمانية، نقلا عن مصادر مطلعة على تفاصيل الاجتماع، أن المحور الأول من الخطة يرتبط بوضع معايير أوروبية موحدة ودقيقة لتحديد الحالات التي يمكن اعتبارها أزمة أو حالة طوارئ على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بما يسمح بالانتقال السريع إلى إجراءات استثنائية ومنسقة.
ويهم المحور الثاني تفعيل إجراءات عاجلة لترحيل المهاجرين الموجودين في وضعية غير قانونية، في وقت يتجه فيه الاتحاد الأوروبي إلى تشديد آليات العودة وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء في مواجهة التدفقات غير النظامية.
أما المحور الثالث، فينص على تقديم مساعدات عاجلة للدول التي تواجه ضغطا استثنائيا على حدودها، مع إمكانية تدخل عناصر الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل “فرونتكس” في غضون 24 ساعة من إعلان حالة الأزمة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وعقد الاجتماع في غياب وزير الداخلية الإسباني، رغم ارتباط الخطة الجديدة بشكل مباشر بالتداعيات التي خلفتها أحداث العبور الجماعي نحو سبتة، والتي أعادت إلى الواجهة النقاش الأوروبي بشأن حماية الحدود الخارجية وتدبير موجات الهجرة المفاجئة.
ويأتي هذا الاتفاق في سياق أوروبي متصاعد لتعزيز التعاون في مجال مكافحة شبكات تهريب المهاجرين، وتكثيف تبادل المعلومات الاستخباراتية، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة المكلفة بحماية الحدود، خصوصا في ظل تزايد الدعوات إلى اعتماد استجابة أوروبية موحدة تجاه الأزمات الحدودية.
ويتزامن ذلك مع دخول “الميثاق الأوروبي الجديد بشأن الهجرة واللجوء” حيز التنفيذ في منتصف يونيو الماضي، باعتباره أحد أبرز مكونات الإصلاح الشامل لمنظومة الهجرة واللجوء داخل الاتحاد الأوروبي. ويتضمن الميثاق مجموعة من القواعد والإجراءات المشتركة لفحص وتسجيل الوافدين بشكل غير نظامي عند الحدود، وتسريع مساطر اللجوء والعودة، إلى جانب تحديد أوضح لمسؤولية الدول الأعضاء عن دراسة طلبات اللجوء.
ويلزم الميثاق جميع الوافدين بشكل غير نظامي بالخضوع لإجراءات التسجيل والتحقق من الهوية والتقييمات الأمنية، كما يضع آلية تضامن لدعم الدول الأعضاء التي تواجه ضغوطا مرتبطة بالهجرة، في محاولة للانتقال من نظام التضامن الطوعي المعمول به سابقا إلى آليات أكثر مرونة وإلزاما تستجيب لحجم الضغوط التي تواجهها كل دولة.
كما يتضمن قواعد أكثر وضوحا بشأن مسؤولية الدول الأعضاء عن طلبات اللجوء، مع إلزام طالبي اللجوء بتقديم طلباتهم في دولة الدخول الأولى، إلى جانب إطار قانوني خاص للتعامل مع حالات الطوارئ والأزمات الناجمة عن التدفقات المفاجئة للمهاجرين أو الظروف الاستثنائية، بما يسمح للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بالتحرك بشكل أسرع.
وفي سياق متصل، عاد التعاون الأوروبي المغربي في مجال الهجرة إلى الواجهة، بعد تأكيد ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون الداخلية والهجرة، خلال الأسبوع الماضي، أن التعاون مع المغرب في مجال تدبير الحدود وتعزيز القدرات لمواجهة شبكات تهريب المهاجرين حقق نتائج ملموسة.
وأوضح المسؤول الأوروبي، في جواب عن سؤال بالبرلمان الأوروبي بشأن تداعيات أحداث سبتة، أن هذا التعاون ساهم في تسجيل انخفاض كبير في أعداد الوافدين بشكل غير قانوني، مشيرا إلى أن المفوضية الأوروبية تجري حاليا مباحثات مع السلطات المغربية بهدف مواصلة تطوير التعاون في مجال الهجرة.
وأضاف برونر أن هذه المباحثات تندرج ضمن المفاوضات الجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب من أجل التوصل إلى شراكة استراتيجية وشاملة، بما يعكس أهمية التعاون بين الجانبين في ملفات تدبير الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية ومحاربة شبكات تهريب المهاجرين.




