أصوات عرب إسرائيل تهدد بإنهاء حكم نتنياهو

الوكالة

2026-10-19

تتجه الأنظار إلى أصوات الناخبين العرب في إسرائيل، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة الأسبوع المقبل، في استحقاق قد يجعل مشاركتهم عاملا حاسما في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، وسط منافسة محتدمة بين بنيامين نتنياهو والجنرال السابق غادي آيزنكوت، المنحدر من أصول مغربية.

وتشير المعطيات الانتخابية إلى أن نسبة مشاركة العرب في التصويت قد تعيد رسم موازين القوى داخل الكنيست، في ظل تقارب التوقعات بين المعسكرين المتنافسين، ما يمنح الأحزاب العربية هامشا مؤثرا في حسابات تشكيل الأغلبية الحكومية، رغم استمرار الخلافات بشأن طبيعة التحالفات الممكنة بعد إعلان النتائج.

ويشكل المواطنون العرب، المنحدرون من أصول فلسطينية والحاملون للجنسية الإسرائيلية، نحو 21 في المائة من سكان إسرائيل، وهي كتلة انتخابية يمكن أن تؤثر في مسار التنافس السياسي، خصوصا في حال ارتفاع نسبة المشاركة، التي تتوقع تقديرات أن تبلغ 65 في المائة، مقابل نحو 56 في المائة خلال انتخابات 2022.

وبحسب استطلاعات للرأي أوردتها وكالة رويترز، يرجح أن يحصل التحالف الذي يقوده آيزنكوت، ويضم مكونات سياسية من الوسط واليمين واليسار، على 52 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، مقابل 50 مقعدا للمعسكر الديني القومي بقيادة نتنياهو. وفي المقابل، يتوقع أن تحصد القائمة العربية الموحدة، بقيادة منصور عباس، خمسة مقاعد، فيما قد تحصل القائمة المشتركة التي تضم ثلاثة أحزاب عربية على ثمانية مقاعد.

وتضع هذه التوقعات الأحزاب العربية أمام موقع تفاوضي مهم، إذ قد يحتاج المعسكر المنافس لنتنياهو إلى دعمها من أجل تأمين أغلبية برلمانية تسمح بتشكيل حكومة جديدة، سواء عبر المشاركة المباشرة في الائتلاف أو من خلال تقديم دعم من خارج الحكومة.

غير أن آيزنكوت لا يزال متحفظا بشأن تشكيل ائتلاف حكومي مع الأحزاب العربية، مستندا إلى ما وصفه بغياب القواسم السياسية المشتركة، فضلا عن الخلافات المرتبطة بالموقف من حركة حماس. وقد يجد التحالف الذي يقوده نفسه، بعد إعلان النتائج، أمام اختبار صعب بين مواقفه المعلنة ومتطلبات الحسابات البرلمانية.

في المقابل، ترك منصور عباس الباب مفتوحا أمام تحديد موقف حزبه من المشاركة في تشكيل الحكومة إلى ما بعد الانتخابات، مؤكدا أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في تعزيز التمثيلية السياسية للمواطنين العرب. كما أبدى رغبته في إنهاء حكم نتنياهو، احتجاجا على سياسات حكومته المرتبطة بالحرب والاستيطان والضفة الغربية، والدفع نحو توجه مختلف في التعامل مع القضية الفلسطينية.

ويستند عباس في رهانه إلى تجربة عام 2021، حين شاركت قائمته في الائتلاف الحكومي الذي قاده نفتالي بينيت، في خطوة شكلت سابقة في مشاركة حزب عربي ضمن أغلبية حكومية إسرائيلية. غير أن تلك التجربة انتهت بعد نحو 18 شهرا، فيما يوجد بينيت حاليا ضمن التحالف السياسي الذي يقوده آيزنكوت، الأمر الذي يعيد احتمال التعاون بين الأحزاب العربية والقوى اليهودية المعارضة لنتنياهو إلى واجهة النقاش الانتخابي.

من جهته، أعلن أحمد الطيبي، أحد قادة القائمة المشتركة، استعداد تحالفه لدعم حكومة يقودها آيزنكوت من خارج الائتلاف، عبر تشكيل ما يعرف بـ«الكتلة المانعة»، بهدف الحيلولة دون استمرار نتنياهو في السلطة. وفي المقابل، تسعى الأحزاب العربية إلى انتزاع التزامات سياسية وتشريعية، من بينها إلغاء قوانين تعتبرها تمييزية، وعلى رأسها قانون كامينيتس المرتبط بمخالفات البناء والهدم، فضلا عن المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية بشأن إخفاقات السابع من أكتوبر 2023.

وتأتي هذه التحركات في سياق تصاعد الضغوط داخل البلدات العربية، على خلفية تفشي الجريمة والتوترات المرتبطة بسياسات الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب خطة أعلنها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لتوسيع الوجود اليهودي في مناطق محيطة بمدينة الناصرة وأجزاء من جنوب إسرائيل. وهي ملفات مرشحة لتعزيز التعبئة الانتخابية في أوساط الناخبين العرب، ودفعهم إلى استخدام أصواتهم للتأثير في تركيبة الحكومة المقبلة.

في المقابل، يحاول نتنياهو استثمار احتمال تعاون خصومه مع الأحزاب العربية في حملته الانتخابية، من خلال نشر صور ومقاطع فيديو معدلة بالذكاء الاصطناعي تظهر منافسيه في تحالف مع قيادات عربية، سعيا إلى إبراز التباينات داخل المعسكر المناهض له والتشكيك في قدرته على تشكيل حكومة مستقرة.

وبين رهانات رفع المشاركة العربية، وحسابات توزيع المقاعد، والقيود السياسية التي تحكم التحالفات المحتملة، تبدو الانتخابات المقبلة مفتوحة على أكثر من سيناريو. فنتائج صناديق الاقتراع لن تحدد فقط حجم تمثيلية الأحزاب العربية، بل قد تمنحها دورا حاسما في ترجيح كفة أحد المعسكرين، أو تعمق حالة الانسداد السياسي وتفتح الباب أمام انتخابات جديدة خلال سنة 2027.