أبوظبي تحتضن أول اختبار جدي لمبادرة ترامب لإنهاء حرب أوكرانيا

الوكالة

2026-01-24

عقدت، أمس الجمعة في أبوظبي، الجولة الأولى من محادثات ثلاثية جمعت روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، في محاولة لبحث تسوية سياسية تقترحها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهدف وضع حد للحرب المستمرة منذ قرابة أربعة أعوام.

وتعد هذه الجولة أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف حول الخطة الأميركية لإنهاء النزاع الذي اندلع عقب الهجوم الروسي في فبراير 2022، على أن تُستأنف المحادثات اليوم السبت لاستكمال النقاشات التقنية والسياسية.

وقبيل انطلاق الجلسات، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي أن ملف المناطق التي تطالب بها روسيا سيظل في صدارة جدول الأعمال، معتبراً إياه “القضية المحورية” في مسار التفاوض الجاري بالعاصمة الإماراتية.

وكتب رستم عمروف، عضو الوفد الأوكراني المفاوض، في منشور على منصة “إكس”، أن الجلسة الأولى ركزت على “المعايير الكفيلة بإنهاء الحرب التي بدأتها روسيا، وعلى منطق التفاوض الرامي إلى سلام دائم ومشرّف”، معلناً برمجة اجتماعات إضافية اليوم السبت.

من جهتها، أفادت وزارة الخارجية الإماراتية أن المباحثات ستستمر يومين في إطار “جهود تعزيز الحوار وإيجاد حلول سياسية للأزمة”، فيما التقى رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رؤساء الوفود المشاركة، معرباً عن أمله في أن تفضي اللقاءات إلى نتائج إيجابية تسهم في إنهاء النزاع الممتد منذ سنوات.

وتأتي جولة أبوظبي بعد أيام من لقاء جمع ترامب وزيلنسكي في دافوس، وأعقب اجتماعاً مطولاً في الكرملين بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والموفد الأميركي ستيف ويتكوف، استمر إلى ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة.

وفي ظل تكثيف الجهود الدبلوماسية خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً من جانب الإدارة الأميركية، لا تزال عقدة الأراضي الشرقية تشكل العائق الأكبر أمام أي تسوية. فقد شددت موسكو، أمس الجمعة، على تمسكها بشرط انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونباس، واصفة إياه بـ“الشرط الجوهري”.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن “موقف روسيا واضح ويتمثل في ضرورة انسحاب أوكرانيا من أراضي دونباس”، مؤكداً أن هذا المطلب “بالغ الأهمية”، في وقت تعتبره كييف غير مقبول.

ويحتل الجيش الروسي حالياً قرابة 20 في المائة من مساحة أوكرانيا، بينما يكرر بوتين عزمه السيطرة الكاملة على شرق البلاد، ولو بالقوة في حال فشل المسار التفاوضي. في المقابل، تحذر كييف من أن أي تنازل إقليمي سيفتح الباب أمام جولات عدوان جديدة، مؤكدة رفضها توقيع اتفاق لا يتضمن ضمانات رادعة.

وأبدت الحكومة الألمانية تشككها في استعداد موسكو لتقديم تنازلات حقيقية، معتبرة أن مطالبها القصوى لا تزال قائمة، في وقت أكد فيه متحدثها أن الأوروبيين لم يُدعوا رسمياً إلى محادثات أبوظبي، رغم التشاور مع برلين بشأنها.

وعقب لقائه الوفد الأميركي، وصف المستشار الدبلوماسي للكرملين يوري أوشاكوف المحادثات بأنها “مفيدة من جميع النواحي”، مشدداً على اهتمام روسيا بحل النزاع بالوسائل السياسية والدبلوماسية، مع التأكيد في الوقت ذاته على مواصلة تحقيق أهدافها في الميدان إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق.

في السياق ذاته، أعلن زيلنسكي وجود مسودة اتفاق شبه جاهزة، مؤكداً حصول تفاهم مبدئي مع ترامب حول الضمانات الأمنية الأميركية لما بعد الحرب. وكرر ترامب، من جهته، أن بوتين وزيلنسكي “باتا قريبين من اتفاق”، محذراً من أن فشل الطرفين في ذلك سيكون “تصرفاً أحمق”.

ورغم الحراك السياسي، لم تتوقف العمليات العسكرية. فقد أسفرت غارة روسية بطائرة مسيّرة شرق أوكرانيا عن مقتل أربعة أشخاص بينهم طفل، بينما أدى هجوم أوكراني بطائرات مسيرة إلى اندلاع حريق في خزان نفطي بمدينة بينزا غرب روسيا دون تسجيل إصابات.

وفي خطوة دعم إضافية، أعلن الاتحاد الأوروبي إرسال 447 مولداً كهربائياً بشكل طارئ لمساعدة السكان المتضررين من انقطاعات الكهرباء والتدفئة جراء استهداف البنية التحتية للطاقة.

وتبقى محادثات أبوظبي، رغم صعوبتها وتعقيد ملفاتها، محطة اختبار حاسمة لمبادرة ترامب ولإمكانية فتح نافذة سياسية أمام حرب استنزفت الأرواح ودمّرت المدن وشردت الملايين.