









أبطال في الذاكرة: رجال المقاومة بالحوز وأوريكة الذين واجهوا المحتل الفرنسي في صمت
الوكالة
2026-10-23

أميــن زهيـر
في أعالي جبال الأطلس الكبير، وبين شعاب وديان الحوز وأوريكة، كُتبت صفحات مشرفة من تاريخ المقاومة المغربية بمداد من التضحية والفداء. هناك، حيث تلتصق الأرض بالحرية، انتفض رجال محليون ضد المستعمر الفرنسي، فخاضوا معارك شرسة في الجبال والسهول، وحملوا السلاح دفاعاً عن الدين والوطن، ورحل معظمهم في صمت دون أن تنال سيرهم ما تستحقه من أضواء التكريم، ولم يتبقَّ اليوم إلا شيوخ المنطقة في أوريكة، أغمات، وإمليل ليروا للأجيال تفاصيل تلك البطولات.
في هذا المقال، نزيح الستار عن نساء ورجال صمدوا في وجه التوغل الاستعماري، ونستحضر أسماءهم كشعلة لا تنطفئ في الذاكرة الوطنية:
قادة المقاومة في القمم والوديان
الحاج الحوزي (من أيت امزيل): قائد فذ تزعم حركة المقاومة في مناطق أوكايمدن وأوريكة ما بين عامي 1912 و1918، حيث شكلت المرتفعات حصناً منيعاً استعصى على القوات الفرنسية اختراقه بفضله وبفضل رجاله.
الحاج عبد الرحمن إبران أوريك: زعيم المقاومة في واد أوريكة، خاض مواجهات دامت لأكثر من عقد من الزمن (1912 – 1925)، مجسداً الصمود الأسطوري لأبناء المنطقة في وجه الآلة العسكرية الاستعمارية.
القايد محمد اوبنعيسى (من قبيلة كلاوة): ضرب أروع أمثلة التمرد على خطط الاحتلال، إذ رفض الأوامر الفرنسية جملة وتفصيلاً، واختار الانحياز إلى صفوف المقاومة محارباً في جبال أسني الوعرة.
العربي اوبلحاج: من رجالات قبائل الحوز الشرقية الأشاوس، الذين استمروا في الكفاح وحملوا مشعل المقاومة حتى عام 1934 مواجهين التمدد الفرنسي بكل شجاعة.
صمود أزاغار وأغمات
شهدت السهول والمناطق الشبه جبلية معارك كر وفر قادها أبطال محليون امتد كفاحهم من سنة 1912 إلى 1930، ومن أبرزهم مقاوِمو منطقة أزاغار أوريكة: محمد بومزگور، الحاج أيت عدي، أيت أوبن على، الحاج إبران، لحسن الفارسي، وابراهيم حيم.وفي جماعة أغمات وتحديداً بـ دوار الحاجب، برز اسم المناضل والمقاوم حميدو كأحد الرموز المحلية التي قاومت الاستعمار وضايقت تحركاته.
الدعم اللوجستي والتموين.. شريان المقاومة
لم تكن الحرب مواجهة بالبارود فقط، بل كانت بحاجة إلى عيون ساهرة وعقول تدبر الإمدادات:
أحمد اوباها (من دوار تاغزيرت): كان الجندي الخفي والمسؤول الأول عن تموين المقاومين وتأمين المؤونة والتحركات في مناطق إمليل، ويركان، وازكيت.
الحسين ابوعزة: شيخ قبيلة وظف مكانته وحب الناس له لجمع الأموال والسلاح ودعم الجبهات بالعتاد اللازم طيلة الفترة ما بين 1912 و1930.
الكمائن والامتداد الوطني
لم تنعزل مقاومة الحوز عن الحركات الوطنية الأخرى؛ فقد شارك المقاوم بوشعيب الدكالي ببطولة ضمن جيش الشيخ أحمد الهيبة في المعركة التاريخية الشهيرة سيدي بوعثمان. وفي عام 1914، نفذ البطل موحا اوسعيد (من أيت فاضمة) كميناً محكماً وناجحاً للقوات الفرنسية في الطريق الاستراتيجية الرابطة بين مراكش وورزازات، كبد فيه المحتل خسائر فادحة.
هؤلاء الأبطال الذين حاربوا في صمت وماتوا في صمت، تركوا لنا وطناً عزيزاً شامخاً. و واجب الوفاء يدعونا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى تدوين هذه الروايات الشفهية التي يحفظها شيوخ الحوز قبل أن تطويها السنين، لتظل سيرهم منارة تضيء طريق الاعتزاز بالوطن.




