وادي كير.. حين تتحول المياه إلى ورقة خلاف بين المغرب والجزائر

الوكالة

2025-03-18

وسط تجاذبات سياسية لا تهدأ، برز ملف مياه وادي كير كعنوان جديد للخلاف بين المغرب والجزائر، حيث تتهم الأخيرة المملكة بتقليص تدفق المياه نحو مناطقها الحدودية بسبب سد قدوسة. وبينما ترفع الجزائر صوتها في المحافل الدولية، يختار المغرب نهج الصمت، متجاهلاً ما يعتبره مزاعم غير مؤسسة.

في نظر الجزائر، يشكل السد عاملاً مباشراً في تجفيف مناطقها الغربية، وهو ما دفعها إلى تصعيد الموقف إعلامياً ودبلوماسياً. غير أن المغرب، الذي لم يصدر أي تعليق رسمي، يبدو أنه يدرك طبيعة اللعبة، ويفضل عدم الانخراط في ردود فعل متشنجة.

المحلل السياسي عبد الفتاح الفاتحي يرى أن هذا الجدل ليس سوى امتداد لخطاب سياسي اعتادت الجزائر توظيفه لصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية، حيث دأبت على تصوير المغرب كطرف معادٍ لتبرير سياساتها الداخلية، في حين أن معطيات الواقع لا تعكس بالضرورة هذه الادعاءات.

من جهته، يؤكد الأكاديمي المغربي محمد العمراني بوخبزة أن سياسة الصمت التي ينهجها المغرب ليست ضعفاً، بل خيار استراتيجي يهدف إلى تفادي الانجرار وراء استفزازات إعلامية، في مقابل التركيز على التنمية والمشاريع الكبرى. فالمملكة تراهن على البناء والتطوير، بينما ينشغل خصومها بافتعال أزمات سياسية لا طائل منها.

وادي كير، الممتد من جبال الأطلس إلى الجنوب الغربي الجزائري، لطالما كان مورداً طبيعياً مشتركاً بين البلدين، لكنه اليوم أصبح رهينة خلافات سياسية متشابكة. فهل سيظل مجرد نهر يربط بين ضفتي الجغرافيا، أم أنه سيتحول إلى وقود جديد لتأجيج التوترات في المنطقة؟

تصنيفات