









منظمة حقوقية: الجزائر رحلت أكثر من 34 ألف مهاجر نحو النيجر خلال 2025 أسفرت عن وفيات
الوكالة
2026-01-22

كشفت منظمة حقوقية متخصصة في قضايا الهجرة أن السلطات الجزائرية قامت بترحيل أزيد من 34 ألف مهاجر نحو النيجر خلال سنة 2025، في إطار عمليات طرد جماعية نُفذت عبر الحدود الجنوبية، وأسفرت عن تسجيل سبع حالات وفاة مرتبطة بظروف الترحيل القاسية.
وأفادت منظمة Alarme Phone Sahara، في معطيات وثقتها ضمن تقريرها السنوي، بأن ما لا يقل عن 34 ألفا و236 شخصا جرى طردهم من الجزائر إلى النيجر بين شهري يناير ودجنبر 2025، عبر قوافل رسمية وأخرى غير رسمية، خصوصا في منطقة أساماكا الحدودية. وأوضحت أن العدد الحقيقي للمرحلين قد يكون أعلى بكثير، بسبب صعوبات التوثيق وعدم القدرة على إحصاء جميع الأشخاص الذين يتم نقلهم ضمن قوافل الطرد.
ووصفت المنظمة ظروف الترحيل بـ”الهشة واللاإنسانية”، مشيرة إلى أن عمليات الطرد تتم في كثير من الحالات عبر ما يُعرف بـ”نقطة الصفر”، الواقعة على بعد نحو 15 كيلومترا من بلدة أساماكا، حيث يُترك المهاجرون في الصحراء ضمن قوافل غير رسمية، دون توفير شروط السلامة أو أي دعم إنساني.
وأوضح التقرير أن عمليات الطرد لا تستثني أي فئات، إذ تشمل نساء وأطفالا وحتى رضعا، إضافة إلى أشخاص في وضعية إعاقة، من بينهم مكفوفون، كما تحدث عن وصول عدد من المرحلين وهم يعانون من إصابات وجروح وصدمات، قالت المنظمة إنها ناجمة عن ممارسات رافقت عمليات التوقيف والترحيل.
وفي هذا السياق، وثقت المنظمة سبع حالات وفاة خلال سنة 2025 مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بظروف الطرد، من بينها وفيات لمهاجرين ينحدرون من مالي وساحل العاج وغينيا والنيجر. وأفاد التقرير بأن بعض الضحايا فارقوا الحياة فور وصولهم إلى أساماكا، فيما توفي آخرون في الصحراء بعد تركهم دون ماء أو مساعدة، حيث عُثر على جثثهم على بعد كيلومترات من المنطقة الحدودية.
وأكدت المنظمة أن فرقها الميدانية تضطر في كثير من الأحيان إلى التوجه نحو الصحراء باستعمال دراجات ثلاثية العجلات من أجل إنقاذ مرحلين في وضع صحي حرج، وتقديم الإسعافات الأولية لهم قبل نقلهم إلى المستوصف المحلي.
وربط التقرير هذه التطورات بتشديد سياسات الهجرة في بلدان المغرب الكبير، وبالتعاون الإقليمي في مجال ضبط الهجرة بدعم من دول أوروبية، معتبرا أن هذه العوامل ساهمت في الارتفاع الملحوظ لعمليات الطرد خلال عامي 2024 و2025.
كما نبهت المنظمة إلى هشاشة الوضع الإنساني في أساماكا، حيث يجد آلاف المرحلين أنفسهم عالقين في المدينة الحدودية دون القدرة على العودة إلى بلدانهم الأصلية أو مواصلة طريقهم شمالا. وأشارت إلى أن برامج “العودة الطوعية” التي تشرف عليها المنظمة الدولية للهجرة تواجه صعوبات كبيرة بسبب تعقيدات التحقق من الجنسيات ومحدودية الإمكانيات، ما يطيل أمد بقاء المرحلين في ظروف صعبة.
وفي ختام تقريرها، أعربت المنظمة عن قلقها من الاحتجاجات المتكررة للمرحلين ومن ما وصفته بـ”الردود القمعية” تجاه هذه التحركات، داعية إلى اعتماد مقاربة إنسانية وتشاركية لمعالجة الأزمة، ووقف جميع عمليات الطرد والإرجاع القسري من الجزائر ومن دول أخرى في المنطقة، مع احترام حقوق الإنسان وحرية تنقل الأشخاص، محذرة من استمرار سقوط ضحايا في حال تواصل هذه السياسات.




