قمة المناخ في الأمازون: طموحات ضعيفة وتمويل غائب أمام تحديات إنقاذ الكوكب

الوكالة

2025-11-08

يشهد مؤتمر الأطراف الثلاثين حول المناخ، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية، نقاشات معقدة حول مجموعة من القضايا المحورية التي تشغل العالم في مواجهة التغير المناخي. وعلى عكس الدورات السابقة، لا تهيمن هذه المرة قضية واحدة على جدول الأعمال، بل تتقاطع ثلاث ملفات رئيسية هي ضعف الطموحات المناخية، والنقص الكبير في التمويل الموجه للدول الفقيرة، والتحديات المرتبطة بحماية الغابات، ما يجعل فرص التوصل إلى توافق شامل بين المشاركين تبدو محدودة.

تُطرح خلال المؤتمر مسألة الالتزامات المناخية التي تعهدت بها الدول، والتي من المفترض أن تسهم في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة تقارب 10% فقط بحلول عام 2035 مقارنة بعام 2019، بحسب تقديرات حديثة للأمم المتحدة. إلا أن هذه الخطط لا تزال غير مكتملة بسبب تأخر نحو مئة دولة في تقديم خرائط الطريق الخاصة بها، ما يعكس فجوة واضحة بين الطموح المناخي والالتزام الفعلي.

ويطالب عدد كبير من الدول النامية بأن تعزز البلدان الصناعية الكبرى، صاحبة النصيب الأكبر من الانبعاثات، تعهداتها المناخية وأن تتحمل مسؤوليتها التاريخية تجاه الكوكب. في المقابل، تسعى مجموعات الضغط الممثلة لمصالح بعض الدول والشركات إلى التأثير في مجريات المفاوضات لحماية مصالحها الاقتصادية، ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي.

منذ توقيع اتفاق باريس للمناخ سنة 2015، طُلب من الدول تحديث خططها الوطنية كل خمس سنوات لتوضيح كيفية خفض انبعاثاتها عبر سياسات متنوعة تشمل تطوير الطاقات المتجددة والابتكار في مجالات الاستدامة. وقد أكدت الرئاسة البرازيلية أن هذه الخطط تمثل “رؤية مشتركة لمستقبل البشرية”، مشددة على ضرورة أن يستجيب المؤتمر سياسياً لهذه القضية حتى وإن لم تكن مدرجة رسمياً على جدول الأعمال.

في السياق نفسه، أعلنت الصين في اللحظات الأخيرة عن “مساهمتها الوطنية المحددة” لعام 2035، بينما أقر الاتحاد الأوروبي أهدافه المناخية بعد نقاشات حادة بين أعضائه، وُصفت نتائجها بالـ “مخففة” لعدم طموحها الكافي.

اختارت البرازيل عقد المؤتمر في قلب الأمازون لتسليط الضوء على أهمية الغابات بوصفها رئة الكوكب ومخزوناً حيوياً للكربون والتنوع البيولوجي. وقد جاء هذا في ظل تسجيل معدلات قياسية لتدمير الغابات المطيرة خلال العام الماضي، هي الأعلى منذ عقدين. وتسعى الرئاسة البرازيلية إلى إطلاق “صندوق تمويل الغابات المطيرة” (TFFF)، الذي يهدف إلى جمع نحو 125 مليار دولار يتم استثمارها في الأسواق المالية، بحيث تُستخدم عائداته لمكافأة الدول التي تمتلك غطاءً غابياً كثيفاً ومعدلات منخفضة لإزالة الغابات، مثل كولومبيا وغانا والكونغو الديمقراطية وإندونيسيا.

ورغم الترحيب الحذر من قبل المنظمات البيئية، دعا خبراء مثل كليمان هيلاري من منظمة “غرينبيس” إلى أن يكون هذا الصندوق جزءاً من رؤية شاملة تتضمن خطة عمل واضحة لإنهاء إزالة الغابات وتدهورها قبل عام 2030. غير أن الدول المتقدمة لا تزال مترددة في الالتزام المالي، معتبرة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من النقاشات التقنية قبل أي إعلان نهائي عن التمويل.

وتزداد التحديات مع غياب قادة أربع من الدول الخمس الأكثر تلويثاً في العالم، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند، ما يضعف من الزخم السياسي للمؤتمر ويقلل من فرص الخروج بنتائج ملموسة. ويُتوقع أن يؤثر الموقف الأميركي الرافض للسياسات المناخية منذ عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وانسحاب واشنطن من اتفاقات بيئية دولية، على مناخ الثقة داخل المفاوضات، خاصة مع استمرار محاولات بعض الدول تقليص التزاماتها استجابة للضغوط الاقتصادية.

وبين الطموح والواقع، يبقى مؤتمر بيليم اختباراً جديداً لقدرة المجتمع الدولي على تجاوز الخلافات وتحويل الوعود إلى التزامات فعلية، في وقت يزداد فيه خطر التغير المناخي وضوحاً، وتتسع الفجوة بين ما يجب فعله لإنقاذ الكوكب وما يتم فعله فعلاً.

تصنيفات