









قانون الشيك المعدل يدخل حيز التنفيذ ويقلص العقوبات الحبسية لصالح التسوية المالية
الوكالة
2026-02-03

دخلت التعديلات الجديدة المرتبطة بقانون الشيك حيز التنفيذ رسميا، حاملة معها تحولا لافتا في مقاربة المشرع للتعامل مع قضايا وسائل الأداء، من خلال إعطاء الأولوية للتسوية المالية بدل العقوبات السالبة للحرية.
وأقرت المقتضيات الجديدة مراجعة شاملة للعقوبات الحبسية المرتبطة بإصدار شيك بدون رصيد، إذ جرى تحديدها في مدد تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات، بعدما كانت تصل سابقا إلى خمس سنوات، في توجه يهدف إلى تقليص اللجوء إلى السجن وتعزيز منطق المعالجة المالية للنزاع.
كما نص القانون على إقرار غرامة مالية تحفيزية لا تتجاوز 2 في المائة من قيمة الشيك في حال الأداء بعد وضع الشكاية، وهو ما يمثل انخفاضا كبيرا مقارنة بالنسبة السابقة التي كانت محددة في 25 في المائة، في خطوة تروم تشجيع الأداء السريع وإنهاء النزاعات بأقل كلفة ممكنة.
وفي جانب اجتماعي ذي بعد أسري، ألغت التعديلات الجديدة تجريم الشيك بدون رصيد بين الأزواج، وكذا بين الآباء والأبناء، حيث تم تحويل هذا النوع من النزاعات من المجال الزجري إلى دعاوى مدنية محضة، تقتصر على المطالبة بالأداء دون ترتيب أي متابعة جنائية أو إمكانية للاعتقال.
واستحدث القانون، في السياق ذاته، آلية السوار الإلكتروني كبديل عن الاعتقال الفوري، إذ يمنح صاحب الشيك مهلة شهر لتسوية وضعيته المالية، قابلة للتمديد لشهر إضافي بموافقة الطرف المتضرر، مع إخضاع المعني بالأمر للمراقبة الإلكترونية لضمان عدم الفرار.
وعلى مستوى إنهاء المتابعات، أقر النص الجديد مبدأ السقوط النهائي للدعوى العمومية بمجرد أداء قيمة الشيك، وهو ما يترتب عنه الإفراج الفوري عن المعتقلين، وإلغاء مذكرات البحث الوطنية في حق المتابعين في حالة فرار، فضلا عن وقف تنفيذ العقوبة الحبسية حتى في حال صدور أحكام نهائية، شريطة تسديد المبلغ المستحق والغرامة.
وفي المقابل، شدد المشرع على خصوصية جرائم الشيك داخل المنظومة القانونية، من خلال حرمان مرتكبيها من الاستفادة من نظام العقوبات البديلة، في مسعى لتحقيق توازن بين حماية الحقوق المالية للدائنين وتشجيع الحلول الودية وتسريع دوران المعاملات المالية.




