









فضيحة بـ“رومانا مارينا” بالقنيطرة..حين يصبح الصمت غطاءً للخروقات
الوكالة
2025-08-09

بقلم: محمد البشيري
في قلب القنيطرة، عند ملتقى شارع محمد الديوري وزنقتي غندي ومبارك الدكالي، تتكشف أمام العلن واحدة من أبشع صور الاستهتار بالقانون، حيث تحولت إقامة “رومانا مارينا” إلى مسرح مفتوح لخروقات عمرانية وصحية موثقة بالصوت والصورة، فيما تكتفي السلطات المحلية بالتصريحات المطمئنة، وكأنها تصرف الانتباه عن خطر داهم يهدد حياة السكان.
الملاك طرقوا كل الأبواب: رئيسة المجلس الجماعي، مصلحة الشرطة الإدارية، السلطة المحلية، ومصالح التعمير بالعمالة. البداية كانت في 15 يوليوز 2025، مع شكاية تطالب بوقف نشاط تجاري مخالف للتصميم الأصلي للإقامة. لكن بدل أن تتوقف التجاوزات، انفجرت في وجه الساكنة موجة جديدة من الخرق، بلغت ذروتها في 27 يونيو 2025، حين وثقت عدساتهم أعمال حفر في الأعمدة الحاملة للبناية، مد قنوات صرف صحي عشوائية، وتركيب مدخنة وسط بهو مغلق، بلا ترخيص أو تصميم تعديلي، في تحدٍ مباشر للنصوص القانونية.
الأخطر أن صاحبة النشاط التجاري المعني ليست مالكة، بل مكتَرية للمحل، وقد حولته إلى مطبخ لإعداد الأطعمة باستخدام قوارير الغاز، داخل فضاء يفتقر لأي تجهيزات لمكافحة الحرائق. الأخطاء لا تقف عند هذا الحد: خزان بلاستيكي غير مخصص لمياه الشرب، معرض للشمس المباشرة، ومصدر خطر صحي مؤكَّد، في خرق صارخ لشروط السلامة العامة.
كل هذه الأفعال تضرب عرض الحائط بالقانون 12.90 للتعمير، والقانون 18.00 المنظم للملكية المشتركة، والمرسوم 2.18.475، الذي يشدد على الالتزام الصارم بالتصاميم الأصلية. ورغم وضوح الانتهاكات، خرج الخليفة القائد بتصريح مفاده أن “المعنية بالأمر تتوفر على رخصة قانونية” . تصريح بدا للملاك وكأنه غطاء رسمي يشرعن العبث، ويحول خرق الأعمدة وتغيير البنية التحتية إلى أمر “عادي” في القنيطرة.
شهادات الساكنة التي حصلت عليها وكالة الأنباء المغربية تكشف شعورًا متناميًا بأن الصمت لم يعد حيادًا، بل مشاركة غير مباشرة في صناعة الخطر. فحين تُتجاهل الشكايات الموجهة منذ بداية يوليوز 2025، وحين تتوالى المخالفات دون تدخل، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام عجز إداري أم تواطؤ ممنهج؟
الوضع اليوم لا يحتمل التسويف. فغياب شروط السلامة وتلف البنية التحتية يفتح الباب أمام كارثة يمكن أن تندلع في أي لحظة، حريق أو انهيار، لن تنفع بعده لجان التحقيق ولا التصريحات. الملاك يطالبون بتدخل فوري من وزارة الداخلية، ولجنة تقنية مستقلة، وقرار عاجل من والي الجهة وعامل الإقليم بوقف الأشغال وإغلاق المحل وسحب أي ترخيص، مع فتح مسطرة قضائية لتحديد المسؤوليات.
القنيطرة اليوم أمام امتحان شفافيتها وقدرتها على حماية مواطنيها: إما أن يُفرض القانون ويُرفع الخطر، أو يُترك الركام والدخان ليحكيا القصة بدلًا من المتضررين.
الجريدة تتوفر على صور ومقاطع فيديو توثق حجم الخروقات داخل المحل، ما يجعل من التدخل الفوري مطلبًا ملحًا. المتضررون وجهوا رسائل عاجلة إلى وزير الداخلية، والي جهة الرباط سلا القنيطرة، وعامل إقليم القنيطرة، مطالبين بتدخل ميداني سريع وحاسم، يترجم المسؤولية إلى أفعال، ويضع حدًا لهذا التهديد الداهم قبل فوات الأوان.
تؤكد وكالة الأنباء المغربية أن بابها يظل مفتوحًا لكل الجهات المعنية، سواء للرد أو التوضيح أو التصحيح، وفقًا لما تمليه قواعد الصحافة الجادة والمسؤولة. ونحن مستعدون لنشر أي توضيحات رسمية، في احترام تام لحق المواطن في المعلومة، ولمبدأ التوازن والحياد.


