غياب لافت للنواب في اجتماع مناقشة قانون التعليم العالي

الوكالة

2025-11-06

رغم حساسية المشروع والجدل الواسع الذي يرافقه داخل الأوساط الجامعية، عرف اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، المنعقد لمناقشة مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، حضوراً ضعيفاً للغاية، إذ لم يتجاوز عدد البرلمانيين المشاركين عشرة نواب فقط من أصل اثنين وأربعين عضوا، أغلبهم من صفوف المعارضة.

ويأتي هذا الغياب في وقت يثير فيه المشروع، الذي صادقت عليه الحكومة في الثامن والعشرين من غشت الماضي، نقاشاً محتدماً في الوسط الجامعي، بعد أن لوّحت النقابة الوطنية للتعليم العالي بشل القطاع إذا لم يتم سحب النص من المسطرة التشريعية، معتبرة أنه يمسّ مجانية التعليم ويقوض استقلالية الجامعة.

ورغم أهمية الموضوع، فإن العرض الذي قدمه وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، لم يلق تفاعلاً واسعاً من قبل النواب، بينما اكتفت المداخلات القليلة بملاحظات عامة أو قضايا محلية.

وخلال الاجتماع، أعلن إدريس السنتيسي، رئيس فريق الحركة الشعبية، أن حزبه سيصوت لصالح المشروع، في مداخلة دامت خمس عشرة دقيقة، تناول فيها قضايا تتعلق بتعميم المنحة الجامعية وتوفير النقل للطلبة القادمين من مناطق بعيدة، خاصة طلبة جامعة ابن زهر الذين يضطر بعضهم إلى دفع ما يقارب مائتين وخمسين درهماً للتنقل. كما توقف عند ما وصفه بـ“الأعطاب البنيوية” التي يعانيها التكوين المهني، قبل أن يغادر القاعة مباشرة بعد إنهاء مداخلته.

في المقابل، دعت زينب السيمو، البرلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى إحداث نواة جامعية بمدينة القصر الكبير متخصصة في الذكاء الاصطناعي، بينما تناولت نادية بزندفة، النائبة عن حزب الأصالة والمعاصرة، الإكراهات التي تواجه مؤسسات التعليم العالي بمدينة آسفي.

أما البرلماني الاستقلالي العياشي الفرفار، فاختار أسلوباً أدبياً في مداخلته، قائلاً إن “الجامعة المغربية اليوم مقطورة وليست قاطرة”، مستعرضاً سلسلة من الاختلالات التي تعيق أداء المؤسسات الجامعية.

ويرى مراقبون أن هذا الغياب البرلماني الواسع، في لحظة مفصلية للنقاش حول مستقبل الجامعة المغربية، يعكس ضعف التفاعل السياسي مع أحد أكثر مشاريع القوانين إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، في وقت تتعالى فيه أصوات الأساتذة والطلبة مطالبة بإصلاح حقيقي يعيد للجامعة استقلاليتها ومكانتها داخل المجتمع.