“طريق الكابرانات كحلة”.. بولتون في قبضة العدالة بتهمة التجسس وخرق القانون

الوكالة

2025-10-17

باحدة عبد الرزاق

صدق الدكتور منار السليمي حين قال: “طريق الكابرانات كحلة”، فكل من يضع يده في يد النظام الجزائري تشاء الأقدار أن يسقط سقوطا مدويا. وها هو جون بولتون، أحد أبرز الوجوه التي راهنت عليها الجزائر وميليشياتها الانفصالية، يجد نفسه اليوم متهما بجرائم تمس الأمن القومي الأمريكي، بعد أن كان بالأمس يتحدث من موقع “الوصي” على القيم والمؤسسات.

في مشهد أقرب إلى عدالة التاريخ، يواجه بولتون 18 تهمة جنائية، بينها خروقات لقانون مكافحة التجسس، تتعلق بحيازة ونقل معلومات دفاعية مصنفة “سرية للغاية”. إنه السقوط المدوّي لرجل حاول أن يجعل من قضايا الدول سلالم لأجنداته، وأن يحوّل ملف الصحراء المغربية إلى ورقة مساومة تخدم أهواء الكابرانات في الجزائر.

لقد كان بولتون الذي استفاد من مال قارون الجزائري، في ذروة نفوذه داخل البيت الأبيض، صوتا صاخبا في الدفاع عن الطرح الانفصالي، وسعى بكل الوسائل إلى الضغط على المغرب، عبر الترويج لفكرة “الاستفتاء” التي دفنها الواقع السياسي والدبلوماسي منذ سنوات. بل حاول أن يجعل من بعثة المينورسو أداة للضغط بدل أن تكون آلية لحفظ الاستقرار. واليوم، بينما يواجه مصيره القضائي، يتهاوى معه مشروع الدعاية الجزائرية الذي ظل يتغذى من مواقفه.

وإذا كانت الدبلوماسية المغربية قد تعاملت حينها مع استفزازاته ببرودة أعصاب وواقعية، فإن نتائج تلك السياسة الحكيمة تتجلى اليوم بوضوح. فالعالم تغيّر، والمواقف الكبرى من قضية الصحراء المغربية ترسخت في الاتجاه الصحيح، من واشنطن إلى مدريد، ومن برلين إلى باريس. بينما سقط أولئك الذين حاولوا التشويش على المسار المغربي، الواحد تلو الآخر، في مستنقعات الفضيحة أو التهميش أو النسيان.

إن سقوط بولتون ليس مجرد قضية جنائية في أمريكا، بل هو عنوان رمزي لنهاية مرحلة من الدبلوماسية الموازية التي غذّتها الجزائر بأموالها ونفطها، ولم تحصد منها سوى الخيبة والعزلة. فكل من سار في ركاب الكابرانات انتهى إلى مصير مشابه، لأن طريقهم فعلاً “كحلة”، مليئة بالمؤامرات الفاشلة، والتحالفات الخاسرة، والرهانات العقيمة.

لقد حاول بولتون، مثل كثيرين قبله، أن يطعن المغرب في ظهره باسم “الشرعية الدولية”، لكنه لم يدرك أن الشرعية الحقيقية تصنعها العدالة والحق والتاريخ، لا المصالح الملوّثة ولا الحسابات الضيقة. واليوم، حين تفتح العدالة الأمريكية ملفه الأسود، تبدو رسائل القدر واضحة: من يتآمر على استقرار الدول، يسقط بسلاح التآمر نفسه.

وهكذا، يتأكد أن المملكة المغربية، بثوابتها الوطنية وبقيادة جلالة الملك محمد السادس، ماضية بثقة في ترسيخ وحدتها الترابية على أسس الشرعية والواقعية والاحترام الدولي، فيما تواصل الجزائر وحلفاؤها الانحدار في متاهات الوهم السياسي والدبلوماسي.

نعم، صدق من قال إن طريق الكابرانات كحلة، لأنها لا تقود إلا إلى الهزيمة، ولا تخلف وراءها سوى الخسارة والفضيحة.