









سطات.. قبلة للمختلين عقلياً بين الواقع والإهمال
الوكالة
2025-06-16

عزمي همام
مدينة سطات، قلب المغرب النابض بين الدار البيضاء ومراكش، تحولت في السنوات الأخيرة إلى ما يشبه “مأوى مفتوح” للمختلين عقلياً، يتجولون في شوارعها دون رعاية أو حماية، ما أثار استياء الساكنة المحلية وأطلق جدلاً مجتمعياً حول الإهمال المؤسسي لهذه الفئة المهمشة.

الظاهرة ليست جديدة، لكنها في تصاعد ملحوظ، حيث أصبح من المألوف مشاهدة عدد من المختلين عقلياً يتجولون حفاة، عراتا يتحدثون مع أنفسهم أو يصرخون في وجه المارة، بل ويشكل بعضهم خطراً حقيقياً على السلامة العامة، سواء من خلال الاعتداءات أو حوادث الطرق و الرشق بالحجارة او القنينات وفي بعض الاحيان يحوزون بعض الاسلحة (سكين. ساطور . عصى …). وتنتشر هذه الحالات بشكل خاص في محيط المحطة الطرقية و محطة القطار ، وشوارع الكبرى كشارع الحسن الثاني، وأحياء وسط المدينة.
يرى عدد من المراقبين أن الأسباب وراء هذه الظاهرة تعود إلى غياب مؤسسات الرعاية النفسية المختصة، وضعف التنسيق بين الجهات المعنية من سلطات محلية، مصالح الصحة، والجمعيات المدنية. فالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني لا يتوفر على بنية متكاملة لمعالجة الحالات النفسية المعقدة، بينما تبقى ميزانية وزارة الصحة عاجزة عن توفير أسرّة كافية في مستشفيات الأمراض العقلية القريبة، مثل مستشفى برشيد.
وما يزيد الوضع تعقيداً، هو “ترحيل” بعض المختلين عقلياً من مدن مجاورة نحو سطات، بسبب موقعها الجغرافي المتوسط، وكأن المدينة أصبحت “مكباً اجتماعياً” لملف مسكوت عنه على المستوى الوطني.
رغم ما تثيره هذه الظاهرة من مخاوف، إلا أن بعض سكان سطات لا يخفون تعاطفهم مع هذه الفئة التي تعاني التهميش والإقصاء.
الظاهرة تحتاج إلى تدخل عاجل يتجاوز المقاربات الأمنية أو الحلول المؤقتة. المطلوب هو إحداث مراكز رعاية نفسية وإعادة إدماج، وتحريك دور المجتمع المدني، وتوفير الدعم للأسر المعوزة التي تتكفل بمرضى عقليين داخل بيوتها في ظروف مأساوية.



