زوبعة الدراجات النارية تكشف فشل الحكومة وتجرها إلى تراجع مهين

الوكالة

2025-08-21

محمـد البشيــري

في خضم غضب شعبي متصاعد، تكشف الحملة الأخيرة لمراقبة الدراجات النارية عن ارتجالية صارخة في تدبير الحكومة، وتضعها أمام واقع صادم: قرارات متسرعة، تراجع سريع، وفشل في التنسيق مع المواطنين والفاعلين. ما كان يفترض أن يكون خطوة تنظيمية تحولت إلى زوبعة اجتماعية، تكشف عجز الحكومة بقيادة عزيز أخنوش عن إدارة الملفات التنموية والاجتماعية والاقتصادية، وتعيد ملف القوانين غير المدروسة إلى واجهة النقاش الوطني بكل حدة.
مما يدل على غياب الدراسة المسبقة والتنسيق بين الحكومة وباقي الفاعلين، أن تُتخذ قرارات ثم يُتراجع عنها في وقت وجيز، وهو ما يعكس ارتجالية في تدبير القوانين ويؤدي إلى زوبعة اجتماعية تمس بشكل مباشر فئات واسعة من المواطنين المتأثرين بهذه الإجراءات غير المدروسة.

في هذا الإطار، علمت وكالة الأنباء المغربية من مصادر مطلعة أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش تدخل، صباح اليوم الخميس، لوقف الحملة المثيرة للجدل الخاصة بمراقبة الدراجات النارية، بعدما أثارت امتعاضا واسعا وسط مستعمليها.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أجرى أخنوش اتصالا هاتفيا بوزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، دعا فيه إلى تعليق الحملة بشكل فوري، مع منح مهلة انتقالية مدتها 12 شهرا أمام سائقي الدراجات النارية للتأقلم مع الضوابط والمعايير القانونية الجاري بها العمل.

وخلال هذه الفترة الانتقالية، دعا رئيس الحكومة إلى تكثيف جهود التحسيس بمخاطر التغييرات التقنية التي تطال محركات الدراجات النارية، وما قد ينجم عنها من ارتفاع في حوادث السير، مع التشديد على ضرورة مراقبة مدى التزام المستوردين بالمعايير القانونية.

لكن التراجع السريع عن القرار يكشف من جديد ضعف آليات التشاور ومحدودية التنسيق بين القطاعات الحكومية، حيث إن اللجوء إلى القرارات الزجرية المفاجئة دون إشراك أو تمهيد يظل سببا رئيسيا في فقدان الثقة، ويزيد من الاحتقان الاجتماعي.

ومما يؤكد أكثر عدم قدرة الحكومة بقيادة عزيز أخنوش على إدارة المشاريع التنموية والاقتصادية والاجتماعية، أن وزارة الداخلية هي التي تحمّلت مسؤولية كبرى في ملفات التنمية والإصلاح وتدبير الاستحقاقات الانتخابية، وذلك بتفويض مباشر من أعلى سلطة في البلاد.

وإذا استمرت الحكومة في نهج سياسة القرارات المرتجلة والتراجع تحت الضغط، فإنها لا تعرض فقط مصداقيتها للخطر، بل تهدد أيضا ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وهو ما قد يجعل أي خطأ قادم مكلفا سياسيا وشعبيا بشكل لا تحتمله المرحلة.

تصنيفات