زهران ممداني.. أول مسلم على رأس نيويورك في لحظة فارقة بتاريخ أمريكا السياسي

الوكالة

2025-11-07

عصام الرمي

في حدث تاريخي غير مسبوق، فاز السياسي التقدّمي زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك، ليصبح أول مسلم يتولى هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.
ممداني البالغ من العمر 34 عاما ، ينحدر من أصول هندية وُلد في أوغندا عام 1991 قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة طفلا ، حيث نشأ في أحد أحياء كوينز بنيويورك. بعد حصوله على الجنسية الأمريكية عام 2018، عمل في مجالات السكن والمجتمع المحلي، ثم انتخب عضوا في جمعية ولاية نيويورك عام 2021، ليشق طريقه السياسي بخطوات ثابتة نحو قمة الهرم الإداري في أكبر مدينة أمريكية.

حمل ممداني برنامجا إنتخابيا جريئا يقوم على العدالة الإجتماعية والإقتصادية ، واعدا بتجميد الإيجارات، وجعل الحافلات العامة مجانية، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 30 دولارا في الساعة بحلول عام 2030. وقد ركز في حملته على قضايا القدرة على المعيشة وتوفير السكن الميسور، معتبرا أن الكرامة تبدأ من البيت الذي تسكنه ومن الأجر الذي يكفيك . هذا الخطاب التقدّمي وجد صدى واسعا بين سكان المدينة، خصوصا الشباب والطبقات العاملة، ما مكّنه من الفوز بفارق مريح أمام منافسه الديمقراطي المخضرم أندرو كومو.

يعدّ فوز ممداني تتويجا لتحوّل ثقافي وسياسي عميق في المجتمع الأمريكي، إذ باتت رموز الأقليات والمهاجرين تشق طريقها بثقة نحو مواقع القرار. ومع أن الحملة لم تخل من حملات تشويه وإسلاموفوبيا، فإن المرشح الشاب واجهها بثبات، مؤكدا أن : (هويته الدينية ليست حاجزا ، بل جزءا من تنوع مدينة نيويورك التي تتحدث كل لغات العالم وتصلي بكل الطرق) . وقد حظي فوزه بإشادة واسعة من قادة ومسؤولين دوليين، بينهم عمدة لندن صادق خان، الذي وصفه بأنه: ( نصر للتعددية التي تجمعنا لا للإنقسام الذي يفرقنا).

ومع بدء ممداني مهامه مطلع عام 2026، تترقب الأوساط السياسية إختبار قدرته على تحويل وعوده الطموحة إلى سياسات واقعية في مدينة تواجه أزمات الإسكان، والنقل، والتفاوت الإقتصادي. فبينما يرى أنصاره فيه رمزا للأمل والتغيير، يحذر منتقدوه من أن طموحاته الإجتماعية قد تصطدم بواقع الميزانية وتعقيدات الإدارة المحلية. غير أن المؤكد هو أن فوز زهران ممداني وضع إسمه في سجلّ التاريخ الأمريكي، كوجه جديد يعيد تعريف القيادة في زمن تتبدل فيه ملامح السياسة الأمريكية نحو مزيد من التنوع والعدالة.