زاكورة: انتقائية في تحرير الملك العمومي تشعل غضب أرباب المقاهي والمطاعم

الوكالة

2026-01-30

مبارك كرزابي

في الوقت الذي رفعت فيه السلطات الإقليمية بزاكورة شعار تنظيم المجال الحضري وتحرير الملك العمومي من مختلف مظاهر الاستغلال العشوائي، فجّرت تدخلات لجنة محلية مختلطة موجة غضب واستياء في صفوف أرباب المقاهي والمطاعم، بسبب ما اعتبروه تطبيقاً انتقائياً للقانون، يغضّ الطرف عن بعض المؤسسات ويشدّد على أخرى.

وفي إطار تنزيل توجيهات عامل إقليم زاكورة، باشرت لجنة محلية مختلطة، برئاسة قائد الملحقة الإدارية الثانية، وبحضور ممثلي الشرطة الإدارية بجماعة زاكورة، والأمن الوطني، والقوات المساعدة، صباح يوم الجمعة 30 يناير 2026، تدخلات ميدانية همّت معالجة ظاهرة احتلال الأرصفة من طرف أصحاب المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم بعدد من شوارع المدينة، وذلك عبر تحديد المساحات القانونية المسموح باستغلالها.

وقد عمل موظفو الجماعة الترابية لزاكورة، بمختلف تخصصاتهم، على توضيح الإطار القانوني المنظم لاستغلال الملك العمومي، والذي يفرض على المهنيين ضرورة الحصول على رخصة مسبقة من المجلس الجماعي، بعد استيفاء الشروط التي تحددها لجنة مشتركة تضم السلطة المحلية والشرطة الإدارية والوقاية المدنية وغيرها من المصالح المختصة.

وحسب ما عاينته الجريدة، فإن استغلال الملك العمومي يتطلب الحصول على ثلاث رخص أساسية؛ الأولى تتعلق بوضع الطاولات والكراسي، والثانية خاصة بالواقيات الشمسية، فيما تهم الثالثة اللوحات الإشهارية. ولا يتم تسليم هذه الرخص إلا بعد التأكد من احترام المعنيين لجميع الضوابط القانونية والإدارية الجاري بها العمل.

وفي هذا السياق، حددت اللجنة المحلية المسافة القانونية المسموح باحتلالها في مترين بالنسبة للمحلات التجارية، وثلاثة أمتار بالنسبة للمقاهي والمطاعم، بهدف ضمان انسيابية حركة الراجلين واحترام جمالية الفضاء العام.

غير أن هذه التدخلات، التي كان يُفترض أن تكرس مبدأ المساواة أمام القانون، سرعان ما تحولت إلى مصدر توتر، بعد أن عبّر عدد من أرباب المقاهي والمطاعم، في تصريحات متطابقة للجريدة، عن احتجاجهم الشديد على استمرار بعض المؤسسات في احتلال الملك العمومي وعدم إزالة الواقيات الشمسية، خاصة على مستوى شارع محمد الخامس، حيث أشاروا إلى وجود ما يقارب عشر مقاهٍ وصفوها بـ“المحمية” أو “فوق القانون”.

واعتبر المحتجون أن هذا الوضع يشكل تمييزاً صارخاً وحكرة في حقهم، مطالبين بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وبوقف ما وصفوه بـ“سياسة الكيل بمكيالين” التي تقوّض الثقة في قرارات التنظيم الحضري.

كما طالب المهنيون بإشراكهم في مختلف مراحل اتخاذ القرار، خصوصاً فيما يتعلق باختيار نوع وشكل الواقيات، معتبرين أنهم المعنيون المباشرون بهذه الإجراءات، والأقدر على المساهمة في بلورة حلول تراعي التوازن بين متطلبات التنظيم ومصالح الاستثمار المحلي.

من جهته، أكد رئيس اللجنة المحلية، في تصريح للجريدة، أن السلطات المحلية والإقليمية تعتمد مقاربة تدريجية في التعامل مع هذه الظاهرة، تقوم في مرحلتها الأولى على الحوار والتوضيح والإقناع عبر الوسائل التواصلية، قبل الانتقال، عند الاقتضاء، إلى تفعيل المساطر الزجرية لتطبيق القانون. وأضاف أن اللجنة لا تزال، إلى حدود الساعة، في مرحلة التواصل والتحسيس.

غير أن المعاينة الميدانية كشفت عن وجود غموض والتباس في طريقة تنزيل هذه الإجراءات، خاصة فيما يتعلق باختيار نوع الغطاء الواقي وشكله ومكوناته، ومدى ملاءمته لبيئة ومناخ المدينة، وكذا بخصوص اعتماد مواد بعينها، مثل القرمود الأحمر، فضلاً عن غياب رؤية واضحة بشأن ترتيب مراحل التدخل، بين صباغة الواجهات وتثبيت الواقيات.

ويرى متتبعون أن غياب تصور شامل ومعلن لتنظيم الفضاءات التجارية يفتح الباب أمام التأويلات والاحتقان، ويغذي الإحساس بالحيف لدى فئة واسعة من المهنيين، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعرفها القطاع.

ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن نجاح أي مشروع لتنظيم المجال الحضري يظل رهيناً بتكريس مبدأ العدالة والشفافية، واعتماد المقاربة التشاركية، بدل القرارات الفوقية أو الانتقائية التي تفرغ الإصلاح من مضمونه.

وفي انتظار اتضاح معالم الرؤية الرسمية بشكل أدق، يظل مطلب المهنيين واضحاً: تنظيم منصف، قانون يُطبق على الجميع، وحوار حقيقي يعيد الثقة بين الإدارة والفاعلين الاقتصاديين، بما يخدم صورة المدينة ومصلحة ساكنتها.

تصنيفات