









حقوق المرأة في المغرب إصلاحات متواصلة ونقاش متجدد حول مدونة الأسرة
الوكالة
2026-01-15

حنان شتوي
عرفت حقوق المرأة في المغرب خلال السنوات الأخيرة دينامية إصلاحية متواصلة، تعززت بإقرار دستور 2011 الذي نص صراحة على المساواة بين الرجل والمرأة، وحظر كل أشكال التمييز، وجعل تحقيق المناصفة هدفا دستوريا تسعى الدولة إلى بلوغه عبر مختلف السياسات العمومية.
وعلى المستوى التشريعي، تظل مدونة الأسرة الإطار القانوني الأساسي المنظم للعلاقات الأسرية، إذ شكل تعديلها سنة 2004 محطة مفصلية في مسار تعزيز حقوق النساء، من خلال رفع سن الزواج، وتقييد التعدد، وإخضاع الطلاق لإشراف القضاء، إلى جانب تقوية حقوق الحضانة والنفقة والسكن.
وفي ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع المغربي، عاد ملف إصلاح مدونة الأسرة إلى واجهة النقاش العمومي، بعد إطلاق ورش إصلاحي جديد تحت إشراف رسمي واستجابة لتوجيهات ملكية، بهدف تحديث مقتضياتها بما ينسجم مع الدستور ويواكب تطور بنية الأسرة المغربية.
وتتمحور أبرز المقترحات المتداولة ضمن هذا الورش حول تعزيز حقوق المرأة داخل الأسرة، من خلال تكريس مبدأ تقاسم المسؤوليات بين الزوجين، وتوسيع صلاحيات الأم في ما يتعلق بالوصاية على الأبناء، فضلا عن مراجعة بعض مساطر الطلاق بهدف تبسيطها وتسريعها، وضمان حماية أكبر للنساء بعد الانفصال.
كما تشمل هذه المقترحات تشديد شروط التعدد وجعله استثناء مقيدا بموافقة الزوجة وإذن القضاء، إلى جانب فتح نقاش حول الاعتراف بمساهمة المرأة في الأعمال المنزلية ضمن الذمة المالية للأسرة، بما يضمن لها حقوقا أوضح في حالات الطلاق أو الوفاة.
وبموازاة إصلاح مدونة الأسرة، تعزز الإطار القانوني بمجموعة من القوانين الاجتماعية، من بينها قانون محاربة العنف ضد النساء، الذي جرم عدة أشكال من العنف والتحرش، إضافة إلى توسيع برامج الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، ما ساهم في تحسين أوضاع عدد كبير من النساء، خصوصا في الأوساط الهشة.
ورغم هذه المكتسبات، لا تزال تحديات عدة مطروحة، خاصة على مستوى التطبيق العملي للقوانين واستمرار بعض الممارسات الاجتماعية التي تعيق تمتع المرأة الكامل بحقوقها، وهو ما يستدعي مواكبة الإصلاحات التشريعية بجهود تحسيسية وتربوية لترسيخ ثقافة المساواة والإنصاف.
ويظل الرهان المطروح اليوم هو إنجاح إصلاح مدونة الأسرة في إطار توافقي يوازن بين الثوابت الدستورية والمرجعية المجتمعية، ويحول المكتسبات القانونية إلى واقع ملموس يضمن كرامة المرأة المغربية داخل الأسرة والمجتمع.




