المغرب يوسع خريطة مناطقه الصناعية لتحقيق تنمية جهوية متوازنة

الوكالة

2025-08-15

باحدة عبد الرزاق

يضع المغرب التوزيع الجغرافي للمناطق الصناعية في صلب سياساته التنموية باعتباره رافعة رئيسية لتقليص الفوارق بين الجهات وخلق دينامية اقتصادية محلية متوازنة. وتشير الأرقام الحكومية لسنة 2025 إلى أن المساحات المخصصة للأنشطة الصناعية ارتفعت من حوالي 10 آلاف هكتار قبل سنوات قليلة إلى 13,600 هكتار حاليا، مع أكثر من 2,400 هكتار إضافية في طور التهيئة وما بين 3,800 و4,000 هكتار أخرى مبرمجة في أفق المشاريع

هذا التحول الجغرافي يترجم إرادة الدولة في تجاوز حصر النشاط الصناعي في المحاور الكبرى مثل الدار البيضاء وطنجة والقنيطرة نحو تعميم المناطق الصناعية على كافة الأقاليم، بما يسمح بامتصاص البطالة وتحفيز الاستثمار المحلي. ففي جهة كازابلانكا-سطات، أبرمت اتفاقيات لإحداث مناطق صناعية بمساحات تتراوح بين 4 و257 هكتارا، فيما شهدت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة توسعات لافتة خاصة في مشروع “طنجة تيك” الذي وصل إلى أكثر من 493 هكتارا، بينما عززت القنيطرة مكانتها كقطب صناعي عبر توسعة منطقتها إلى 599 هكتارا مع تركيز خاص على الصناعات التصديرية.

وتشهد أقاليم أخرى انطلاقة جديدة على الخريطة الصناعية، مثل جرف الأصفر الذي يحتضن منصة صناعية باستثمار قدره 2.8 مليار درهم لإنتاج مكونات بطاريات السيارات الكهربائية، ما يربط المنطقة مباشرة بالتحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر، إضافة إلى مشاريع صناعية صغيرة ومتوسطة تستهدف الصناعات الغذائية والنسيجية ومواد البناء لتلبية حاجيات السوق المحلية وتعزيز الصادرات.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذا التوجه يتجاوز خلق فرص الشغل إلى إعادة رسم الخريطة السوسيو-اقتصادية للبلاد، حيث تساهم هذه المشاريع في نشوء شبكات مقاولات مساندة وتحسين البنية التحتية المحلية وزيادة الطلب على الخدمات اللوجستية والنقل والتكوين المهني، بما يفتح المجال أمام تكامل اقتصادي بين الأقاليم ويقلل الضغط على المدن الكبرى.

وبهذه الرؤية، يسعى المغرب إلى بناء اقتصاد صناعي قوي قادر على المنافسة دوليا مع تحقيق التوازن الجهوي وضمان مشاركة جميع الأقاليم في مسار التنمية الوطنية.