









المعارضة تنتقد حصيلة الدورة الخريفية وتتهم الحكومة بتهميش البرلمان وتكريس التراجع
الوكالة
2026-02-09

وجهت مكونات المعارضة البرلمانية انتقادات حادة لحصيلة الدورة الخريفية للبرلمان، معتبرة أنها عمقت تهميش دور المعارضة وكرست التراجع على المستويين التشريعي والرقابي، في سياق موسوم بضعف النقاش الديمقراطي وهيمنة منطق الأغلبية.
واعتبر المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أن حصيلة الدورة الأولى من السنة الأخيرة للولاية التشريعية الجارية جاءت، كما سابقاتها، مطبوعة بالاستهتار بدور المؤسسة البرلمانية، منوها في المقابل بأداء الفريق النيابي للحزب، وما بذله من مجهودات على مستوى المبادرات التشريعية والمساهمات النوعية والمرافعات القوية، سواء في مجال التشريع أو الرقابة أو تقييم السياسات العمومية والدبلوماسية الموازية.
وأعرب الحزب عن خيبة أمله إزاء ما وصفه بإصرار الحكومة، خلال هذه الدورة، على نهج الأسلوب نفسه المعتمد في السنوات الأخيرة، والمتمثل في تمرير عدد من مشاريع القوانين المهمة بشكل متسرع ودون إشراك حقيقي للبرلمان، مع تجاهل التعديلات الجوهرية التي تتقدم بها مختلف المكونات البرلمانية، فضلا عن غياب الجدية في التعامل مع مقترحات القوانين وتجاهل تقارير وآراء مؤسسات الحكامة.
كما انتقد فريق “الكتاب” ما اعتبره عدم تجاوب الحكومة مع طلبات البرلمانيين، خاصة من صفوف المعارضة، لمناقشة قضايا آنية تهم الرأي العام، معتبرا أن هذا السلوك يعكس غياب الحس السياسي الديمقراطي، أو ما سماه انحيازا لخدمة أهداف سياسية ضيقة تتنافى مع الصالح العام.
وتوقف رفاق نبيل بنعبدالله عند ما وصفوه بالفشل المتعدد للحكومة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى ما اعتبروه سقوطا في حالات لتضارب المصالح وسوء الحكامة، وهي معطيات، حسب الحزب، تستدعي تعبئة ديمقراطية مجتمعية لإفراز حركية مواطنة من أجل التغيير، تفاديا لتكرار التجربة الحكومية الحالية في أفق 2026، وتحقيق فوز بديل ديمقراطي تقدمي.
من جهتها، أكدت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن حزب فدرالية اليسار الديمقراطي، أن حصيلة الدورة الخريفية كشفت مرة أخرى عن مسار تشريعي وتنفيذي يكرس التراجع بدل الإصلاح. وأوضحت، في تصريح لـ“الصباح”، أن عددا من القوانين جرى تمريرها بما عمق الاختيارات اللاشعبية، مقابل تهميش واضح لدور المعارضة وتقليص فضاءات النقاش داخل المؤسسة التشريعية.
وأبرزت التامني أن من بين النصوص التي أثارت جدلا واسعا مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية، لما تضمنه من مقتضيات اعتبرتها مقلقة تمس بضمانات المحاكمة العادلة وتقيّد حقوق الدفاع، وتطرح إشكالات جدية بخصوص الولوج إلى العدالة، خاصة في ما يتعلق بتقييد آليات التبليغ عن جرائم الفساد. كما أثار تنظيم الدفع بعدم دستورية القوانين، بحسبها، تخوفات من إفراغ هذا المقتضى الدستوري من مضمونه بدل جعله آلية فعلية لحماية الحقوق والحريات.
وأضافت أن الدورة شهدت أيضا تمرير نصوص مرتبطة بقانون الصحافة ومهنة العدول، في سياق يثير تساؤلات حول احترام استقلالية المهن القانونية والقضائية، وهو ما ساهم في تأجيج حالة الاحتقان داخل عدد من القطاعات المهنية، وعلى رأسها قطاع المحاماة، الذي عبر عن رفضه لمجموعة من المقتضيات التي يعتبرها مساسا بدوره في حماية الحقوق والحريات.
وعلى مستوى السياسات العمومية، سجلت البرلمانية المعارضة فشلا ملموسا في النهوض بالمرفق العمومي، الذي ما يزال يعاني ضعف الجودة وتراجع الخدمات، خاصة في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم، مقابل استمرار توجه تفويت عدد من الخدمات العمومية لفائدة الخواص، ما يطرح، حسبها، تساؤلات حول دور الدولة في ضمان العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وفي الشق الاقتصادي، أكدت التامني أن الحكومة لم تنجح في الحد من مظاهر الاحتكار والمضاربة، كما ظل أثر الدعم الموجه للمستوردين غائبا عن القدرة الشرائية للمواطنين، ما ساهم في تعميق الفوارق الاجتماعية وزيادة حدة الأزمة المعيشية، إلى جانب تفاقم البطالة.
وخلصت برلمانية فدرالية اليسار الديمقراطي إلى أن المرحلة تستدعي مراجعة حقيقية للسياسات العمومية، واعتماد مقاربة تنموية عادلة تضع المصلحة العامة في صلب الاختيارات التشريعية والتنفيذية.




