المسطرة الجنائية الجديدة تضع إطارا قانونيا صارما لمكافحة الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة

الوكالة

2025-10-04

دخلت المملكة المغربية مرحلة جديدة في مسار تحديث ترسانتها القانونية لمواجهة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، عقب نشر قانون المسطرة الجنائية الجديد في الجريدة الرسمية بتاريخ الثامن من شتنبر ألفين وخمسة وعشرين، في خطوة تهدف إلى ملاءمة التشريع الوطني مع الالتزامات الدولية ذات الصلة.

ووفق بلاغ صادر عن اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، فإن القانون الجديد يترجم التزام المغرب بالمعايير المرجعية الدولية، متوافقا بشكل كامل مع الصكوك الأممية والإقليمية وعلى رأسها بروتوكول باليرمو الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، خاصة في ما يتعلق بحماية ومساعدة ضحايا الاتجار بالبشر. كما ينسجم النص الجديد مع اتفاقية مجلس أوروبا لسنة ألفين وخمسة والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان والاتجار بالبشر، ولا سيما مبدأ عدم تجريم الضحايا.

ويعيد القانون من خلال المادة مائة وثمانية تعريف مفهوم الجرائم الخطيرة، بما يتيح تصنيف جرائم الاتجار بالبشر ضمن خانة الجرائم ذات الأولوية القصوى، وهو ما يوفر أساسا قانونيا صلبا لتفعيل صلاحيات واسعة للشرطة القضائية والنيابة العامة وقضاة التحقيق، ويمنح أدوات جديدة للتعاون القضائي الدولي. كما يعزز اختصاص المكتب المركزي للأبحاث القضائية في التصدي للشبكات العابرة للحدود.

ويشكل هذا القانون تكاملا مع التشريع السابق رقم سبعة وعشرين أربعة عشر المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر الصادر سنة ألفين وستة عشر، من خلال تطوير منظومة حماية الضحايا والشهود والمبلغين، واعتماد تقنيات تحقيق متطورة، وتعزيز البحث المالي الموازي لتفكيك البنية الاقتصادية للشبكات الإجرامية. واعتبرت اللجنة أن هذه المستجدات تعكس نقلة نوعية في التشريع الجنائي المغربي وتجسد التزام المملكة الراسخ بحماية الكرامة الإنسانية والتصدي لكل أشكال الاستغلال في انسجام مع التحديات الحقوقية والأمنية الراهنة.