









الغموض يخيّم على خيارات ترامب تجاه إيران وسط تصاعد مؤشرات التصعيد العسكري
الوكالة
2026-01-31

يتعمّق الغموض بشأن الاستراتيجية التي قد يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تعاطيه مع الملف الإيراني، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بعد فشل الاتصالات الأولية التي جرت بين الجانبين حول كبح البرنامج النووي الإيراني والحد من تطوير الصواريخ الباليستية، دون تحقيق أي نتائج ملموسة. وبينما يواصل ترامب، في تصريحاته العلنية، التأكيد على رغبته في تفادي الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة، مع إبدائه استعداداً للحديث مع الإيرانيين، تتكاثر في المقابل التقارير الإعلامية والاستخباراتية التي تشير إلى اقتراب خيار الضربة العسكرية، وإن ظل توقيتها وحجمها غير محسومين بدقة.
وفي أحدث مواقفه، قال ترامب إنه منح إيران مهلة لإبرام صفقة، مؤكداً أن «الإيرانيين وحدهم يعرفون على وجه التحديد» تفاصيل هذه المهلة، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها ضغط سياسي ونفسي أكثر منها مبادرة تفاوضية واضحة. غير أن موقع «دروب سايت» الأميركي، ومقره واشنطن، نقل الجمعة عن مصادر متعددة، أن مسؤولين عسكريين أميركيين رفيعي المستوى أبلغوا قيادة دولة حليفة رئيسية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بأن الرئيس الأميركي قد يأذن بشن هجوم عسكري على إيران مع نهاية الأسبوع الجاري.
وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن عدد من المسؤولين الأميركيين، أن ترامب عُرضت عليه خلال الأيام الماضية قائمة موسعة من السيناريوهات العسكرية المحتملة، تتراوح بين توجيه ضربات إضافية لمنشآت نووية وصاروخية إيرانية، وتنفيذ عمليات نوعية تستهدف إضعاف موقع المرشد الأعلى علي خامنئي، أو تقويض مراكز القوة داخل النظام الإيراني.
وبحسب ما أورده موقع «دروب سايت»، فإن الدولة الحليفة، التي لم يتم الكشف عن اسمها، تلقت إشعاراً بأن الضربات قد تبدأ في وقت مبكر من يوم الأحد، في حال اتخاذ القرار النهائي بالمضي قدماً. ونقل الموقع عن مسؤول استخباراتي أميركي سابق، يعمل مستشاراً لحكومات عربية وله صلات غير رسمية بإدارة ترامب، أن الهدف الحقيقي من هذا التحرك لا يقتصر على البرنامج النووي أو الصاروخي، بل يتجاوز ذلك إلى السعي نحو تغيير النظام في إيران. وأوضح أن مخططي العمليات الأميركية يتوقعون شن هجمات مركزة تستهدف مواقع نووية وباليستية ومنشآت عسكرية حساسة، مع التركيز على شلّ قدرات الحرس الثوري وإضعاف قيادته.
وأضاف المصدر أن إدارة ترامب تراهن على أن توجيه ضربة قوية للقيادة الإيرانية قد يخلق حالة من الاضطراب الداخلي، تدفع قطاعات من الإيرانيين إلى النزول إلى الشارع والاحتجاج، بما قد يفضي إلى إسقاط الحكومة أو إحداث تغيير جذري في بنية النظام. وفي هذا الإطار، نقل الموقع عن مسؤول استخباراتي رفيع سابق أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «يتمنى وقوع الهجوم»، ويؤكد لترامب أن إسرائيل قادرة على لعب دور محوري في دعم مرحلة ما بعد الضربة، والمساعدة في تشكيل حكومة جديدة أكثر قرباً من الغرب. كما أفاد مسؤولان استخباريان عربيان رفيعا المستوى بتلقيهما معلومات تفيد بأن هجوماً أميركياً على إيران قد يحدث «قريباً جداً».
وفي موازاة ذلك، أشارت نيويورك تايمز إلى أن بعض المسؤولين الأميركيين يدركون تماماً أن أي عملية عسكرية واسعة داخل إيران ستكون أكثر تعقيداً وخطورة من عمليات سابقة نفذتها واشنطن، نظراً لحجم إيران وقوتها العسكرية وتماسك مؤسساتها. ومن بين الخيارات المطروحة، بحسب الصحيفة، إرسال فرق كوماندوز أميركية لتنفيذ عمليات سرية تستهدف منشآت نووية لم تُدمَّر بالكامل خلال القصف الذي نُفذ في يونيو الماضي، في إطار مهام عالية الخطورة تدربت عليها القوات الأميركية لسنوات طويلة.
ورغم إصرار ترامب في أكثر من مناسبة على أن البرنامج النووي الإيراني «تم القضاء عليه»، أقرت وثائق استراتيجية الأمن القومي الأميركية بأن الضربات السابقة «قلّصت بشكل كبير» قدرات إيران النووية، لكنها لم تنهِها بالكامل، ما يفتح الباب أمام جولات تصعيد إضافية.
وقبل ذلك، نقلت وكالة رويترز عن مصدرين أميركيين مطلعين أن ترامب يسعى إلى تهيئة الظروف السياسية والعسكرية لتغيير النظام في إيران، مشيرين إلى أن الخيارات التي يناقشها مساعدوه تشمل أيضاً توجيه ضربة أوسع نطاقاً لإحداث تأثير طويل الأمد، قد تطال برامج الصواريخ الباليستية القادرة على تهديد حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، أو منشآت تخصيب اليورانيوم، دون تحديد موعد واضح لتنفيذ هذه الخطوات.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توترات متراكمة، أعقبت العدوان الإسرائيلي الذي انطلق في 13 يونيو 2025 بدعم أميركي، واستمر 12 يوماً، مستهدفاً مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية داخل إيران، ورافقته عمليات اغتيال لقادة عسكريين وعلماء. وردّت طهران حينها بقصف مواقع عسكرية واستخبارية إسرائيلية باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة. كما نفذت الولايات المتحدة، في 22 يونيو، ضربات مباشرة على منشآت نووية إيرانية، قبل أن ترد طهران بقصف قاعدة العديد الأميركية في قطر، لتنتهي المواجهة بإعلان وقف لإطلاق النار بين طهران وتل أبيب في 24 من الشهر نفسه، وسط مخاوف من عودة التصعيد في أي لحظة.




