الشرطة التونسية تفرق محتجين في قابس بعد اقتحام المجمع الكيميائي

الوكالة

2025-10-13

فرقت الشرطة التونسية، مساء السبت، محتجين في مدينة قابس جنوب البلاد باستخدام الغاز المسيل للدموع، عقب اقتحام عدد من السكان مقر المجمع الكيميائي التونسي المملوك للدولة، للمطالبة بتفكيكه بسبب ما وصفوه بـ“التلوث البيئي الخانق” وتزايد حالات الأمراض التنفسية والاختناق.

وتشهد المنطقة منذ أيام توتراً متصاعداً بسبب تدهور الوضع البيئي، في وقت تواجه فيه حكومة الرئيس قيس سعيّد ضغوطاً متزايدة وسط أزمة اقتصادية ومالية خانقة، ما يجعلها أمام معادلة صعبة بين حماية الصحة العامة والحفاظ على قطاع الفوسفات، أحد أهم موارد العملة الصعبة في البلاد.

وأكد شهود عيان أن متظاهرين اقتحموا مقر المجمع ورددوا شعارات تطالب بإغلاقه، قبل أن تتدخل قوات الأمن لتفريقهم وتمنع بقية المحتجين من الدخول. وتحوّلت الاحتجاجات إلى مواجهات بعد إلقاء الشرطة قنابل الغاز، فيما أضرم بعض المحتجين النار في مقر فرعي للمجمع وأغلقوا طرقاً رئيسية في المدينة.

وأفادت مصادر محلية بأن فرق الحماية المدنية تمكنت من السيطرة على الحريق، في حين لاحقت وحدات الأمن المحتجين في شوارع قابس لإبعادهم عن المنطقة الصناعية.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، عقد الرئيس قيس سعيّد اجتماعاً طارئاً مساء السبت مع وزيري البيئة والطاقة، دعا خلاله إلى إرسال وفود حكومية إلى قابس لإطلاق إصلاحات عاجلة في وحدة الحامض الفسفوري التابعة للمجمع الكيميائي.

ويقع المجمع قرب شاطئ شطّ السلام، ويعمل على معالجة الفوسفات الذي يمثل أحد أهم الموارد الطبيعية لتونس. وتسعى الحكومة إلى رفع الإنتاج إلى 14 مليون طن بحلول عام 2030 استجابة للطلب العالمي المتزايد، في حين تؤكد منظمات بيئية أن آلاف الأطنان من النفايات الصناعية تُصرف يومياً في البحر، ما أدى إلى تدهور الحياة البحرية وانهيار قطاع الصيد التقليدي.

واندلعت الموجة الأخيرة من الاحتجاجات إثر تسجيل عشرات حالات الاختناق في صفوف تلاميذ المدارس جراء الأبخرة السامة المنبعثة من المصنع، وانتشرت مقاطع مصورة تظهر أطفالاً يعانون من ضيق في التنفس وسط مشاهد أثارت موجة غضب واسعة ودعوات متجددة لإغلاق الوحدات الملوثة.

وكان الرئيس سعيّد قد وصف في تصريح سابق ما تعيشه قابس بأنه “اغتيال بيئي وجريمة في حق الطبيعة والإنسان”، مؤكداً ضرورة معالجة إرث “الاختيارات الخاطئة” التي حولت المدينة إلى بؤرة تلوث مزمنة.

وفي تفاعل واسع مع هذه التطورات، عبّرت أحزاب ومنظمات وجمعيات مدنية عن تضامنها مع سكان قابس ودعمها لمطالبهم بوقف التدهور البيئي، بينما دعا المجلس المحلي للمدينة إلى الإيقاف الفوري لأنشطة الوحدات الكيميائية الملوثة، والشروع في تنفيذ المشاريع البيئية المعطلة منذ سنوات.

وجدد ناشطو حملة “أوقفوا التلوث” دعوتهم إلى الوقف الفوري لأنشطة المجمع وتنفيذ القرار الصادر سنة 2017، القاضي بتفكيك الوحدات الكيميائية الملوثة نهائياً، مؤكدين مسؤوليتها عن التسربات التي تسببت في حالات الاختناق الأخيرة.