









السينما وسيلة للتحرر البصري..رحلة بين العيون المغلقة وآفاق مغامرات مفتوحة
الوكالة
2025-02-11

بدر قلاج ـ مراكش
شهدت سينما مبروكة بمراكش، مساء الخميس 6 فبراير الجاري، حدثًا فنيًا وإنسانيًا مميزًا، حيث احتضنت المدينة حفلًا خاصًا على شرف المشاركين في الملتقى الوطني الأول لفروع المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين.
وعلى مدى ثلاثة أيام، اجتمع المشاركون في هذا اللقاء الهادف امناقشة قضايا المكفوفين وتعزيز فرصهم في مختلف المجالات. ولكن ما ميز هذا الحدث هو جمعه بين الفن والثقافة والمغامرة في سياق إنساني يتجاوز حدود الإدراك التقليدي.
وسط هذه الأجواء، كانت السينما محورًا أساسيًا، حيث استقبل الرحالة عبد الغني أبو فراس المشاركين، مقدِّمًا لهم رؤيته الشخصية عبر عرض شريطين وثائقيين تطرَّق فيهما إلى تفاصيل مغامراته الإنسانية والجغرافية.

وبينما كانت الحواس الأخرى للمشاركين تستقبل مشاهد الصحراء والجبال التي لا يمكنهم رؤيتها، كان الفن السينمائي بمثابة الجسر الذي يربطهم بعوالم جديدة، خارج دائرة ما هو مألوف.
الرحلة التي عرضها أبو فراس لم تكن فقط رحلة جسدية، بل كانت رحلة تتجاوز حدود الرؤية الظاهرة، لتغمر الحضور في عالم آخر من الإدراك والتفاعل مع الواقع.
فقد أتاح لهم الفيلم الوثائقي فرصة للانخراط في مغامراته، فكانت السينما بذلك وسيلة للتحرر من القيود المادية وفتح آفاق جديدة للخيال والمشاركة.

في هذا السياق، قدَّمت السينما للمشاركين فرصة لإعادة النظر في مفهوم الرؤية وتحديات الحياة، واكتشاف آفاق غير مرئية يمكن أن تُحيا بالروح والخيال.
لم يكن الملتقى مجرد احتفال بالحواس الظاهرة، بل كان تكريسًا لفكرة أن الفن، ولا سيما السينما، لا يُحدد فقط بما تراه العين، بل يمكنه أن يكون محركًا لفتح أفق جديد من الإدراك المتنوع، حيث يمكن للأصوات والروائح وأحاسيس أخرى أن تملأ الفراغ الذي تتركه العيون المغلقة.
وفي هذا الإطار، قدَّم الحدث نموذجًا للتفاعل الإنساني والتمكين الثقافي للمكفوفين، مسلِّطًا الضوء على كيفية تجاوز الحدود التقليدية بين الأشخاص والعالم المحيط بهم. فبينما كانت العيون مغلقة، كانت الفكرة منفتحة على إمكانيات لا حصر لها، وكانت السينما أداة مثالية لربط كل الأفراد في رحلة جماعية تتجاوز الواقع الملموس إلى أفق لا تحده الحواس.
من خلال هذا اللقاء، أصبح من الواضح أن السينما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل هي أداة معرفية، تتيح للمكفوفين وغيرهم فرصة لإعادة اكتشاف العالم. كما أكَّد الحدث على أن الفن، إذا أُتيح للجميع بغض النظر عن قدراتهم، يمكن أن يكون سببًا في بناء جسور التفاهم والتضامن بين البشر، والمساهمة في إضاءة الطريق نحو آفاق أوسع وأرحب للإنسانية جمعاء.




