









الجزائر تفصل طالب دكتوراه بسبب أطروحة أكاديمية حول الحركات الاجتماعية في القبايل
الوكالة
2026-01-30

أعادت قضية فصل الباحث الجزائري سمير لرابي من جامعة عبد الرحمن ميرة ببجاية تسليط الضوء على وضعية الجامعة الجزائرية، وما يحيط بها من إشكالات مرتبطة باستقلالية البحث العلمي وحدود تدخل الاعتبارات السياسية في الشأن الأكاديمي.
وكشف الباحث، المتخصص في علم الاجتماع، عن تعرضه للإقصاء من الجامعة بعد مسار طويل من العراقيل الإدارية التي حالت، لأزيد من سنتين، دون مناقشة أطروحة الدكتوراه الخاصة به، رغم استيفائها الشروط العلمية المطلوبة ومصادقة الهيئات المختصة على قابليتها للمناقشة. وتتناول الأطروحة موضوع الحركات الاجتماعية في منطقة القبائل من زاوية تحليلية نقدية، دون تبنٍّ أو ترويج لأي أطروحات انفصالية.
وأوضح لرابي، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، أن قرار فصله صدر عقب مداولة المجلس العلمي للجامعة بتاريخ 7 يناير 2025، معتبرا أن القرار جاء مفاجئا وصادما، خاصة في ظل انتظاره رفع التجميد الإداري عن ملفه، واحترام القوانين التنظيمية التي تكفل لطالب الدكتوراه حق استكمال مساره العلمي.
واعتبر الباحث أن ما تعرض له يشكل تعسفا إداريا وتجاوزا للصلاحيات، مشددا على أن المجلس العلمي، وفق القوانين المعمول بها، لا يملك صلاحية الإقصاء النهائي لطالب دكتوراه في غياب أي إخلال علمي أو تأديبي ثابت. وربط لرابي قرار الفصل بطبيعة موضوع الأطروحة، الذي يلامس إشكالات تُعد حساسة سياسيا، رغم معالجتها بمنهج أكاديمي نقدي.
وأشار المعني بالأمر إلى أن الخلاف مع إدارة الجامعة يعود إلى تجميد ملف أطروحته منذ أكثر من عامين، على الرغم من موافقة المجلس العلمي نفسه على التعديلات المقترحة، بما في ذلك تغيير عنوان الأطروحة من “الحركة البربرية في منطقة القبائل بين مطلب الاندماج والنزعات الانفصالية” إلى “أشكال تنظيم الحركات الاجتماعية في منطقة القبائل”.
وأثار قرار الإقصاء، بحسب متابعين، تساؤلات جدية حول استقلالية القرار الجامعي، وحدود تأثير السلطة السياسية على المؤسسات الأكاديمية، في وقت يُفترض فيه أن تظل الجامعة فضاء للنقاش الحر وإنتاج المعرفة بعيداً عن منطق الرقابة والوصاية.
وساهم صمت إدارة جامعة عبد الرحمن ميرة، التي لم تصدر أي توضيح رسمي بخصوص القضية، في تعميق الجدل، خاصة بالنظر إلى انعكاسات القرار على صورة المؤسسة الجامعية ومصداقيتها العلمية.
وتتجاوز قضية سمير لرابي، في نظر مهتمين بالشأن الجامعي، حدود حالة فردية، لتكشف عن اختلالات بنيوية أعمق في منظومة التعليم العالي بالجزائر، حيث يُنظر إلى البحث العلمي، في بعض المواضيع، باعتباره مصدر إزعاج ينبغي تطويقه، ما يضع الباحثين بين خيار الصمت أو الإقصاء، ويطرح علامات استفهام حول مستقبل الجامعة ودورها الحقيقي في المجتمع.




