









التهراوي: تحت قيادة جلالة الملك، التغطية الصحية الشاملة في صلب المشروع الاجتماعي للمغرب
الوكالة
2025-12-06

أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال مشاركته اليوم السبت بطوكيو في المنتدى رفيع المستوى حول التغطية الصحية الشاملة 2025، أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، جعل من ورش التغطية الصحية الشاملة محوراً رئيسياً لمشروعه الاجتماعي، عبر إصلاح عميق للنظام الصحي وتوسيع الحماية الاجتماعية على نطاق واسع.
وأوضح التهراوي أن المملكة راكمت تقدماً ملموساً في تعميم الحماية الاجتماعية، مبرزاً أن نسبة التغطية الصحية وصلت حالياً إلى نحو 88 في المائة من السكان، عقب إدماج أزيد من 22 مليون مؤمن جديد، بينهم المستقلون والفئات الهشة. وشدد على أن هذا الورش الملكي لا يقتصر على توسيع الحقوق، بل يمتد إلى إعادة هيكلة المنظومة الصحية برمتها لضمان خدمات أكثر فعالية وصلابة.
وأشار الوزير إلى أن تنفيذ هذا التحول يتم وفق رؤية ترتكز على أربع ركائز أساسية، أولها تعزيز الحكامة عبر إرساء مؤسسات جديدة وتحديد دقيق للصلاحيات وطنياً وترابياً، بما يضمن تقارب القرار العمومي مع حاجيات المواطنين. أما الركيزة الثانية فتهم الارتقاء بخدمات العلاج من خلال تحديث البنيات الاستشفائية الجامعية والجهوية وتأهيل المراكز الصحية الأولية، في إطار تقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وأوضح التهراوي أن الركيزة الثالثة تقوم على تأهيل الموارد البشرية، عبر تطوير منظومات التكوين ومراجعة المناهج لتتلاءم مع حاجيات السكان، وتحسين ظروف العمل لجذب الكفاءات الطبية وتحفيز مهنيي الصحة. بينما ترتكز الركيزة الرابعة على التحول الرقمي، بإحداث نظام معلوماتي موحد وملف طبي مشترك يتيح تتبع المسار العلاجي للمريض ويعزز فعالية التخطيط واتخاذ القرار.
وأكد المسؤول الحكومي أن هذه الإصلاحات تخلق بيئة ملائمة لتطوير شراكات جديدة في القطاع الصحي، مشيراً إلى أن تمويل الصحة في المغرب عرف تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة. وقد ارتفعت ميزانية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتبلغ 42,4 مليار درهم سنة 2026، أي ما يعادل 8,8 في المائة من الميزانية العامة، وهو ما يعكس التزام الحكومة بدعم إصلاحات المنظومة الصحية.
وفي هذا السياق، شدد التهراوي على ضرورة تحسين جودة الإنفاق وضمان استدامة التمويل، محدداً ثلاث أولويات رئيسية: الحفاظ على السلامة المالية لأنظمة التأمين الإجباري عن المرض، تعزيز الدعم العمومي للفئات الهشة، والتحكم في التكاليف الطبية من خلال تقوية الوقاية وتشجيع العلاجات الأولية وقرب الخدمات الصحية.
وفي ما يتعلق بالتعاون الدولي، جدد الوزير تأكيد التزام المغرب بدوره كفاعل محوري في دعم التغطية الصحية الشاملة داخل القارة الإفريقية، عبر تعزيز التعاون جنوب–جنوب وتقاسم التجارب الوطنية في مجالات التمويل والحماية الاجتماعية وتطوير الموارد البشرية، بهدف مساعدة الدول الإفريقية على بناء أنظمة صحية أكثر إنصافاً ومرونة.
وتأتي مشاركة المغرب في هذا المنتدى ضمن المبادرة الدولية الخاصة بإعداد الميثاق الوطني للصحة، إذ يعد من بين 21 بلداً منخرطاً في هذا المسار، المعتمد على مؤشرات دقيقة لتتبع التقدم في مجال التغطية الصحية الشاملة. وجدد التهراوي التزام المملكة بتنفيذ هذا الميثاق من خلال إجراءات عملية تشمل تقليص العوائق المالية، وتحديث البنيات التحتية، والاستثمار في الكفاءات، وتشجيع الابتكار وتمكين الاستثمار الخاص داخل سلسلة القيمة الصحية.
وعرفت الجلسة التي حضرها التهراوي مشاركة وزير الصحة الزامبي إيليا جولاكي موشيما، ووزير الصحة والخدمات الطبية في فيجي راتـو أتونيو رابيسي لالابالافو، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص ومؤسسات مالية دولية. ويُعد هذا المنتدى، المنظم بشراكة بين الحكومة اليابانية ومنظمة الصحة العالمية ومجموعة البنك الدولي، منصة للنقاش الاستراتيجي بين وزراء الصحة والمالية من أجل الدفع نحو مقاربات مبتكرة لتمويل وإصلاح أنظمة التغطية الصحية الشاملة.




