









الإطلالة الافتتاحية لقطبي كرة القدم الإحترافية الوداد و الرجاء
الوكالة
2025-09-11

محمد شقرون / عدسة النية
في موسم اتسم بالتقلبات والمفاجآت، عاش قطبا كرة القدم المغربية، الوداد والرجاء، لحظات عصيبة على المستويين الرياضي والإداري. إخفاقات متكررة، صراعات داخلية، وضغوط جماهيرية شكلت معالم موسم حمل في طياته التحديات والفرص على حد سواء. وبين محطات التراجع والانتصار، تتكشف قصص التحولات، الشراكات الاستثمارية، والاستعدادات المكثفة التي تهدف إلى إعادة الفريقين إلى مكانتهما الطبيعية في القمة الوطنية والقارية. في هذا الإطار، نستعرض أبرز المحطات والتطورات التي شهدها كل من الرجاء والوداد، من إدارة وشراكات ودعم جماهيري، وصولاً إلى خطط الاستعداد للمواسم المقبلة، في محاولة لفهم الدينامية الرياضية لقلعتي بنجلون والوازيس.
موسم التناقضات المعكوسة
إن التراجع الكبير الذي عاشه قطبا كرة القدم البيضاوية ” الوداد و الرجاء “، خلال مشوار بطولة الموسم الرياضي السابق، الذي خرجا منه بصفر لقب مع غياب نتائج مشرفة، نتج عنها تصدع جدارات قلعتي بنجلون والوازيس، وتقزم معها مطمح الفرسان الحمر والنسور الخضر، ذلك أن هذه الخاصية وضعت كل مكونات الوداد والرجاء فوق فوهة بركان، تدفقت حممه على الجماهير والأنصار الذين كان تضامنهم مطلقا، حول الأسباب التي آلت إلى هذه الوضعية المركبة المولدة لعدة إخفاقات، لم ينطفي لهيبها إلا ليشتعل من جديد، وليكتوي بنارها عشاق فريميجة والمكانة، الذين توحدوا في الأسباب الهدامة التي سحبت بساط النتائج الإيجابية من تحت أقدام الأحمر والأخضر، بداية بغياب الرئيسين ” سعيد الناصري و محمد بودريقة “، مرورا بإغلاق مركب محمد الخامس الذي خضع للترميم والإصلاح، ومنع جمهورهما من السفر خارج قواعدهما، وانتهاء بالأخطاء التحكيمية السلبية، التي قلبت ظهر المجن على ممثلي العاصمة الإقتصادية، وبالتالي تقديم خدمات جليلة لفرق إستغلت هذه العوامل الهدامة لتلميع صورتها الرياضية.

مرسى ماروك تدعم الرجاء
لا يسع الرجاويين إلا أن يهنؤوا أنفسهم على نجاح جمعهم العام الإنتخابي، المتسم بالشرعية والديمقراطية والمصداقية، الذي كان محطة حاسمة لتصحيح أوضاع القلعة الخضراء، بعد سبر أغوار ازمته بالإجتماع والإستماع والإقتناع، حيث توحد المنخرطون والإلترات والحكماء والأنصار في الرؤيا والتوجيه والمنظور، وبهبوب رياح التغيير على القاطرة الرجاوية، بانتخاب ” جواد الزيات ” رئيسا، الذي تمكن من إبرام شراكة ذهبية مع مرسى ماروك، المقرونة بجمعية ” موانىء من أجل التأثير “، المفندة لسياسة المسؤولية الإجتماعية والثقافية والرياضية والبيئية، ليتم بعدئد التوقيع على أربع اتفاقيات تتعلق ب ” العلاقة القانونية بين الجمعية والشركة، إتفاقية الإستثمار، ميثاقي المساهمة والحكامة “. ذلك أن هذه الإتفاقية أبرمت بالتوقيع بين رئيس جمعية ” موانىء من أجل التأثير ” : – إدريس أكوجيم ونظيره ” نادي الرجاء الرياضي لكرة القدم ” : – جواد الزيات، بحضور الثنائي رئيس جامعة كرة القدم : – فوزي لقجع ورئيس العصبة الوطنية الإحترافية : – عبد السلام بلقشور، مع الإشارة !.. إلى أن هذه الشراكة تعتبر الثانية، بعد الأولى المتميزة المنفردة بتحولات إيجابية، التي وضعت إسم الرجاء فوق الهودج الذهبي، بالإنفتاح على الألقاب الوطنية الإفريقية العربية الآسيوية والدولية.

وبعد فك شفرة الكرسي الملغوم، وريمونتادا شراكة مرسى ماروك، تغيرت الإستراتيجيات التسييرية لقلعة النسور الخضر، حيث تم طي صفحة النزاعات المحلية والدولية بمبلغ : ” ثلاثة ملايير ومئة مليون سنتيم “، بفضل الدعم الهيكلي من المستثمر المؤسساتي ” موانىء من أجل التأثير “، المتعهد ببناء مشروع رياضي متين بعد المراهنة على استمرارية المدرب التونسي لسعد الشابي وطاقمه التقني، حيث تم تدعيم جميع المراكز بانتدابات وازنة، لفت : – الحارس كبيري علوي، خافي، بانون، الشريبي، ولد الشيخ، أوركوما، المكعازي، مقدم، الضحاك، والعائد من إعارة البوليفي أبريغو “، ليواصل النسور استعداداتهم بمعسكرات تحضيرية منتظمة، تخللتها عدة مباريات حبية أمام كل من : – ” وداد تمارة، حسنية أكادير، إتحاد أبي جعد، الكوكب المراكشي، نهضة الزمامرة، إتحاد يعقوب المنصور، الإتحاد التوركي ،والنادي القنيطري “.
لائحة أعضاء المكتب المديري لنادي الرجاء الرياضي : الرئيس : – جواد الزيات. نوابه : – المامون البلغيتي / حوراني عزيز / زهير طارق.
الكتابة العامة : – جواد الأمين / ياسين العرفي. الأمانة المالية : – سفيان أبو كاض / رضوان
غلاب. الإستشارة : – هناء أعبود / عبد الحكيم رضا / عز الدين السعيدي / توفيق الحطاني / المهدي الوردي / محمد اجبابدي.
في أفق العشق الودادي
لا يجادل الوداديون في أحقية فرسانهم بالعودة إلى الواجهة، ذلك أن اللاعبين قد أبانوا على عزيمة قوية، بطموح لا يقاوم خلال مسار البطولة الوطنية الإحترافية للموسم الرياضي السالف، والذي بوأ الوداد الرياضي رتبة ضمن الأربعة الأوائل، منحته بطاقة المشاركة في دوري كأس الكونفدرالية الإفريقية، خاصة وأن الإشكال السلبي يكمن في سلبيات المدرب الجنوب إفريقي ” موكوينا “، الذي لم يستطع إيجاد التولفة القادرة على ردات الفعل في حالات تلقي الأهداف، نتيجة الضغوط النفسية المحبطة، حيث يغيب تركيز اللاعبين بشكل غريب مع ضعف شهيتهم التهديفية، ليتحولوا إلى مدافعين بلا روح قتالية، وليظل الإشكال مطروحا على الرئيس آيت منا الذي تعامل مع هذا الجانب باستخفاف متأخر، حيث قام بتغيير المدرب موكوينا مستنجدا بالمدرب محمد أمين بنهاشم، الذي زرع الدفىء في المجموعة، بتهيئها للمشاركة في كأس العالم للأندية بالديار الأمريكية، تلقى فيها الوداد ثلاثة هزائم أمام ” المانشيستر سيتي الإنجليزي – جوفنتوس الإيطالي – العين الإماراتي “، رغم تطعيم المجموعة الودادية بعناصر محترفة، دون أن نلقي باللوم على اللاعبين أبناء الفريق، الذين عاشوا الويلات الكابحة التي تكبدها كذلك الجار الرجاء الرياضي.
وإيمانا من برلمانيو الحمراء بالدور الذي يلعبه أعضاء المكتب المديري بقيادة الرئيس هشام آيت منا، في ترطيب الأجواء للخروج من هذا الإنفراج الصامت، الذي تعددت فيه محطات التحول الإنشطاري بين جميع المكونات الودادية المتجانسة الغير راضية على هذه الوضعية السلبية، التي لازمت القلعة الحمراء بأزمة فعلية حقيقية، حيث انه أمام إرث الماضي وجمود الحاضر استجاب الرئيس آيت منا لمنخرطي النادي، بقطع دابر أزمة جثمت بقوة فوق جسد العملاق ذي الأرجل الطينية بانتداب لاعبين جدد : – ” أمرابط – الهنوري – فيريرا – الواسطي – بارت – أبو الفتح – عزيز كي – الصبار – لميرات – المترجي – باكاسو – لورشة – بوشواري – عتيق – طوميسونغ “، لتنفرج سرائر المدرب بنهاشم الذي قدم خدمة جليلة بصيغة انضباطية، واعدا الجميع بإعادة الوداد إلى مكانه الطبيعي في القمة، حيث كانت تحضيراته مكثفة، استعدادا للإستحقاقات الثلاثية الأبعاد : – ” البطولة الوطنية – كأس العرش – كأس الكونفدرالية الإفريقية “، وذلك وفق برنامجه الإعدادي الذي تخللته عدة مباريات ودية، بداية بالنهضة البركانية، حسنية أكادير، وداد تمارة، سطاد المغربي، إتحاد ابي جعد، الراسينغ البيضاوي، واتحاد طنجة، مرورا بالمشاركة في دوري الأحرار بقطر، حيث واجه ” السد القطري – توران الأدريستاني –
كوجالي التركي “، وانتهاء بالمشاركة في النسخة الثانية لدوري المرحوم الحارس حميد الهزاز، والذي احتل فيه رتبة الوصيف، بعد مواجهتي الدفاع الحسن الجديدي وشباب السوالم.
تبقى الإشارة !.. إلى أن الرئيس هشام آيت منا قرر الإستمرار في قيادة كرسي الرئاسة، على أمل الوفاق بانتخاب رئيس جديد لمجلس الإدارة، لتعويض المتنحى ” سعيد الناصري ” الذي أسسها منذ ثماني سنوات خلت، برأس مال عشرة ملايين درهما، ليتم بعدئد فتح رأس مال الشركة للإستثمار، في ظل تعدد فروع القلعة الحمراء.

_الخلاصة_
والآن ..! ما العمل ..؟ يجب نسيان سلبيات موسم الأحزان، لأنه ليس هناك من حل سوى العودة إلى نقطة الصفر، بالهيكلة الرياضية الوطنية الإحترافية، ومن المفروض أن يظل قطبي كرة القدم المغربية في القمة، باستعادة ذاك البريق المفقود، لذا فالرسالة موجهة إلى جميع فعاليات فرسان الوداد ونسور الرجاء، الطامحين إلى التحليق عاليا، لتدشين عهد جديد تحكمه روابط حمراء خضراء ،معززين مكانتهما في خريطة البطولة الوطنية الإحترافية، وجعلهما قاطرتين حقيقيتين لرياضة كرة القدم الوطنية.



