أكتوبر يحمل رياح الحسم في مسار قضية الصحراء المغربية

الوكالة

2025-10-28

يحمل شهر أكتوبر هذه السنة زخماً دبلوماسياً استثنائياً في مسار القضية الوطنية الأولى للمملكة المغربية، قضية الصحراء المغربية. فمع الموقف البريطاني المتجدد الذي أعلن، أمس الاثنين، دعمه الصريح لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط سنة 2007 باعتباره الحل الوحيد الواقعي والعملي للنزاع المفتعل، تزداد قناعة المجتمع الدولي بأن المبادرة المغربية أصبحت الإطار الأكثر جدية ومصداقية لإنهاء هذا الملف الذي طال أمده.

وخلال مداخلة أمام مجلس اللوردات، أكدت وزيرة التنمية البريطانية، البارونة تشابمان أوف دارلينغتون، أن لندن تعتبر مخطط الحكم الذاتي “الحل البراغماتي الأمثل” بالنظر إلى طول النزاع واستعصاء الحلول السابقة، مشددة على أن موقف المملكة المتحدة يتسم بالشفافية والتناسق مع التزاماتها تجاه المغرب. ويأتي هذا الموقف منسجماً مع ما ورد في البيان المشترك الصادر خلال زيارة وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد لامي إلى الرباط في يونيو الماضي، والذي وصف المقترح المغربي بأنه “الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية” من أجل تسوية دائمة للنزاع.

هذا التوجه البريطاني ينسجم مع المواقف الراسخة للقوى الغربية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي أكدت منذ اعترافها في دجنبر 2020 بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية دعمها الثابت لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة إياها حجر الزاوية في المقاربة الجيوسياسية الجديدة التي يعرفها الملف.

تزايد دعم القوى العظمى لمبادرة الحكم الذاتي يعكس تحولا عميقاً في نظرة المجتمع الدولي إلى النزاع، إذ باتت الدول المؤثرة تتعامل مع المقترح المغربي باعتباره الصيغة الوحيدة القادرة على تحقيق توازن بين الواقعية السياسية واحترام الشرعية الدولية.

وتزامن هذه المواقف مع اجتماعات الأمم المتحدة خلال أكتوبر يجعل من هذا الشهر محطة مفصلية في مسار الملف، خاصة مع اقتراب مناقشة تمديد ولاية بعثة المينورسو وتقييم الجهود الأممية في ضوء المستجدات الدبلوماسية الأخيرة.

لقد أثمرت الدينامية التي يقودها المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، في الدفاع عن الوحدة الترابية، تحولات ملموسة على الأرض، إذ نجحت المملكة في نقل الملف من دائرة النزاع السياسي إلى فضاء التنمية والاستقرار، بفضل مشاريع كبرى في الأقاليم الجنوبية ورؤية متكاملة جعلت من الصحراء المغربية نموذجاً للجهوية المتقدمة.

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تبدو موازين القوى الدولية مائلة بوضوح نحو دعم المقاربة المغربية الواقعية. ومع تجدد الموقف البريطاني وتأكيد الموقف الأمريكي، يلوح في الأفق أن أكتوبر 2025 قد يشكل منعطفاً حاسماً في مسار تثبيت الحل النهائي لقضية الصحراء المغربية، وفق مبادرة الحكم الذاتي التي تحظى اليوم بإجماع متزايد من القوى المؤثرة عبر العالم.

تصنيفات