أزمة اقتصادية متصاعدة في سبتة ومليلية المحتلتين في ظل استمرار القيود المغربية

الوكالة

2025-09-27

تعيش مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان وضعًا اقتصاديا متأزما أثار قلقا واسعا في الأوساط السياسية والاقتصادية بإسبانيا، وسط تزايد الأصوات التي تحمل المغرب مسؤولية هذا التدهور نتيجة ما تصفه بـ”القيود المستمرة على حركة السلع والمسافرين”. وقد أدى هذا الوضع إلى تفاقم معاناة المقاولات المحلية، التي أصبحت تواجه شبح الإفلاس أو تفكر جديًا في نقل أنشطتها إلى مناطق أخرى، خاصة مدينة مالقا أو حتى داخل التراب المغربي.

وفي هذا السياق، حذّر اتحاد رجال الأعمال في مليلية من وتيرة الهجرة الاستثمارية المتسارعة، مشيرًا إلى أن توقف الحركة التجارية التقليدية منذ إغلاق مكتب الجمارك ألقى بظلاله الثقيلة على المشهد الاقتصادي المحلي. رئيس اتحاد المقاولات، إنريكي ألكوبا، عبّر عن فقدان القطاع للثقة في البيئة الاقتصادية الحالية، مؤكدًا أن المستثمرين باتوا عاجزين عن المجازفة في ظل انعدام الأمن القانوني وعدم وضوح آليات عبور البضائع عبر الحدود.

كما أوردت الصحافة الإسبانية أرقامًا تؤكد أن نظام المسافرين الجديد، الذي تطبقه السلطات المغربية، يمنع الأفراد من نقل أي نوع من السلع، حتى المواد الاستهلاكية البسيطة كالحليب والبسكويت، في حين يسمح بمرور المنتجات المغربية نحو المدينتين دون قيود. هذه الإجراءات ساهمت، حسب ذات المصادر، في خلق حالة من الركود التجاري أثرت بشكل مباشر على تنافسية المدينتين.

وفي سبتة، عبّرت أرانتشا كامبوس، رئيسة اتحاد المقاولات، عن قلقها من استمرار ما وصفته بـ”رفض المغرب الالتزام بالقواعد الدولية لنظام المسافرين”، معتبرة أن هذا السلوك يُقوّض جهود تطبيع العلاقات التجارية ويُفقد الثقة في الجوار المغربي، حسب تعبيرها. كما أشارت إلى أن المواطنين أيضًا يعانون من صعوبات متزايدة في الحصول على أبسط المواد، ما تسبب في حالة من الاستياء الشعبي.

رجال الأعمال في المدينتين دعوا الحكومة المركزية الإسبانية إلى التدخل العاجل لاحتواء الأزمة واستعادة الثقة في المعابر الحدودية من خلال إطلاق مسار تفاوضي جديد مع المغرب والتعامل السريع مع أي حادث حدودي، لتفادي المزيد من الخسائر المالية وهروب الاستثمارات، ما قد يحوّل سبتة ومليلية إلى مناطق هامشية فاقدة للجاذبية الاقتصادية.

في المقابل، يواصل المغرب تشديد إجراءاته الجمركية بهدف تعزيز تنافسية اقتصاده الوطني والحد من تدفق البضائع المهربة، التي كانت تلحق ضررًا كبيرًا بالمقاولات المحلية، لا سيما تلك التي تواجه منافسة غير متكافئة من منتجات المدينتين المحتلتين. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تدخل في إطار استراتيجية أوسع لإعادة هيكلة العلاقات التجارية في المناطق الحدودية على أساس أكثر توازنًا وعدالة.