









ربيع القاطي.. مسرح اللغة وسينوغرافيا الهوية في جدلية “العرندس”
الوكالة
2025-03-04

بدر قلاج _ مراكش
في المشهد الفني المغربي، حيث تتداخل الثقافة الشعبية مع الخطاب الفني، يبرز اسم ربيع القاطي كممثل لا يقتصر حضوره على أدواره السينمائية والتلفزيونية، بل يمتد إلى تشكيل لغوي استثنائي جعل منه ظاهرة ثقافية في حد ذاتها.
أحدث استخدامه المتكرر لكلمة “العرندس” ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع الجمهور إلى منحه هذا اللقب، في سياق يثير التساؤل حول علاقة الفنان بلغته، ودور الكلمات في إعادة تشكيل صورته الرمزية.

ليس من الغريب أن تنشأ حول فنان ما ظاهرة لغوية، لكن أن تتحول مفردة بعينها إلى جزء من هويته، فهذا ما يجعل القاطي حالة تستحق التأمل. فالعرندس، في معجمه الشخصي، ليس مجرد كلمة، بل شيفرة دلالية تختزل إحساسه بالقوة والاعتداد، حيث صرح بأن “العرندس” يعني الأسد، مستخدماً المصطلح لتعزيز صورة الفنان القوي والمتمكن.
ومع ذلك، فقد تباينت التفسيرات، بين من رأى في الكلمة دلالة أصيلة، وبين من اعتبرها ضربًا من الادعاء اللغوي المثير للجدل.
إن الجدل الذي خلقه القاطي حول هذه المفردة يعكس العلاقة العضوية بين الفنان وكلامه، إذ لا يُنظر إلى الكلمات في السياق الفني بوصفها مجرد أدوات تعبير، بل باعتبارها مكونات من سينوغرافيا الصورة العامة للفنان. القاطي، بوعيه أو دون وعيه، أعاد صياغة مفهوم “الهوية اللغوية للفنان”، حيث صار استخدامه لمفردة “العرندس” أشبه بتوقيع صوتي ولغوي يميزه عن غيره.
في الفن كما في الحياة، ليست اللغة مجرد وسيلة للتواصل، بل هي فضاء تتشكل فيه الهويات وتتجلى فيه ملامح الكاريزما. القاطي، من خلال “العرندس”، خلق ما يمكن تسميته بـ”النص الموازي” لشخصيته الفنية، وهو نص يعزز صورته كممثل قوي، له حضور طاغٍ وصوت جهوري يشبه زئير الأسد.
ولعل قوله: “لا يليق على العرندس إلا فروة العرندس”، يمثل تتويجًا لهذا التوجه، حيث يتحول الفعل الكلامي إلى مشهدية بصرية تحمل دلالات القوة والثقة.
قد يرى البعض أن الجدل الذي خلقه القاطي حول هذه المفردة مجرد زوبعة لغوية سرعان ما ستتلاشى، لكن في سياق الثقافة الرقمية، حيث تنتشر المفاهيم بسرعة غير مسبوقة، قد يتحول “العرندس” إلى أكثر من مجرد لقب، وربما يصبح علامة مسجلة ترتبط باسمه إلى الأبد.
يظل ربيع القاطي نموذجًا لفنان لا يكتفي بالأداء التمثيلي، بل يعيد إنتاج نفسه من خلال اللغة، في مزج بين الأداء المسرحي وتجليات الخطاب الثقافي، ليؤكد أن الفنان ليس مجرد حامل لنصوص مكتوبة، بل هو أيضًا صانعٌ لمعجمه الشخصي الذي قد يتحول، في لحظة ما، إلى جزء من الذاكرة الجماعية.



