رحيل مليكة أبو سيف بالديار المقدسة

الوكالة

2026-10-04

غيب الموت الحاجة مليكة أبو سيف، التي وافتها المنية بمكة المكرمة، بعد إتمامها مناسك العمرة، في نهاية حزينة لمسيرة امرأة كرست حياتها لتربية أبنائها ومواجهة صعوبات الحياة بالصبر والإيمان.

وخلف رحيل الفقيدة، المنحدرة من دوار العمامشة، حزنا عميقا في نفوس أفراد أسرتها ومعارفها وكل من عرفها عن قرب، بعدما تركت وراءها سيرة إنسانية حافلة بالكفاح والتضحية، وذكرا طيبا ظل حاضرا في محيطها الاجتماعي.

وكانت الراحلة قد فقدت زوجها، المرحوم عبد الكبير مرفوق، في وقت مبكر من حياتها، لتجد نفسها أمام مسؤولية تربية أبنائها وهم في سن صغيرة. غير أنها لم تستسلم لظروفها الصعبة، بل تحملت مسؤولياتها بمفردها، وواصلت رحلة الحياة بإصرار، متسلحة بالإيمان والصبر، لتقوم بدور الأب والأم في آن واحد.

وكرست مليكة أبو سيف سنوات عمرها لتربية أبنائها وتعليمهم قيم الاستقامة والفضيلة، قبل أن ترى ثمار ما بذلته من جهود وتضحيات، وتنجح في إيصالهم إلى بر الأمان، تاركة في نفوسهم أثرا عميقا لا تمحوه السنوات.

وعرف عنها محيطها صفاء السريرة وصدق المعاملة وكرم اليد، كما اشتهرت برحمتها وحسن تعاملها مع الآخرين، وحرصها على فعل الخير ومساعدة من يحتاج إليها، ما جعلها تحظى بمكانة خاصة لدى أفراد أسرتها وجيرانها ومعارفها.

وظلت الراحلة، وفق شهادات من عرفوها، نموذجا للمرأة القروية المكافحة التي واجهت قسوة الظروف بإصرار وهدوء، وحافظت رغم صعوبة الحياة على تفاؤلها وثقتها بالله.

وتشاء الأقدار أن تكون نهاية هذه الرحلة في أطهر بقاع الأرض، حيث لفظت الحاجة مليكة أبو سيف أنفاسها الأخيرة بمكة المكرمة، عقب إتمام مناسك العمرة، لتفارق الحياة وهي تؤدي عبادة اختتمت بها مسارا طويلا من الصبر والتضحية.

وكان آخر تواصل لها مع أهلها بدوار العمامشة عبر مكالمة هاتفية، أخبرتهم خلالها بأنها ستعود إليهم في اليوم الموالي، قبل أن تنام نومها الأخير، لتعود إليهم بعد ذلك محمولة على الأكتاف، بدل أن تعود كما كانت تتمنى، في مشهد عمق وقع الفاجعة على أسرتها ومحبيها.

ورغم ألم الفقد وثقل الحزن، تستحضر أسرتها ومحبوها رحيلها من مكة المكرمة، بعد أداء العمرة، باعتباره خاتمة لمسيرة حافلة بالصبر والعمل والتضحية، سائلين الله أن يتغمدها بواسع رحمته وأن يجعل مثواها الجنة.

وتتواصل التعازي إلى أبناء الفقيدة وأفراد أسرتها وذويها بدوار العمامشة، في وقت يرفع فيه المشيعون أكف الضراعة إلى الله بأن يغفر للحاجة مليكة أبو سيف ويرحمها، ويوسع مدخلها ويكرم نزلها، ويلهم أبناءها وأهلها ومحبيها الصبر والسلوان.

تصنيفات