









تصعيد نقابي يلوح في أفق فوسفاط اليوسفية وسط مطالب بالإنصاف
الوكالة
2026-09-08

الحاج رشيد الزحاف/ اليوسفية
يبدو أن الدخول الاجتماعي لسنة 2026 داخل موقع المجمع الشريف للفوسفاط باليوسفية يحمل معه مجموعة من الملفات الاجتماعية والمهنية التي ما تزال تنتظر حلولاً ملموسة، في ظل تصاعد الأصوات النقابية المطالبة بتسريع معالجة عدد من القضايا المرتبطة بالخدمات الاجتماعية، والتعليم، والصحة والسلامة المهنية، والحوار الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أصدر المكتب المحلي للجامعة الوطنية لقطاع الفوسفاط بياناً حمل لهجة قوية، عبّر من خلالها عن استيائه مما اعتبره استمراراً في سياسة المماطلة والتسويف وتأجيل معالجة ملفات ذات طابع استعجالي، مؤكداً أن الحفاظ على السلم الاجتماعي داخل الموقع يمر، بالأساس، عبر الإنصاف والاستجابة للمطالب المشروعة للعاملات والعاملين.
ملفات اجتماعية وتعليمية تنتظر الحسم
ومن أبرز الملفات التي أثارتها النقابة، المشاريع الاجتماعية والتعليمية التي سبق الالتزام بها، دون أن ترى بعضها النور وفق الآجال المنتظرة، وفي مقدمتها مركز التكوين وثانوية “إليبيليا” التأهيلية، إلى جانب مشروع النادي الفوسفاطي الذي انطلقت أشغاله قبل أن تتوقف، بحسب النقابة، في إطار ما وصفته بسياسة تقشفية، ودون تقديم توضيحات كافية للشغيلة حول مصير المشروع وآجال استكماله.
كما عبّر المكتب المحلي عن قلقه إزاء ما يعتبره تراجعاً في جودة الخدمات التربوية بمؤسسة IPSE، خصوصاً في ظل الاكتظاظ داخل الأقسام وعدم مراعاة الطاقة الاستيعابية، وهو ما بات يثير، حسب الطرح النقابي، مخاوف الأسر الفوسفاطية بشأن جودة التعليم وظروف تمدرس أبنائها.
ولم يقتصر الانتقاد على قطاع التعليم، بل امتد إلى خدمات الاصطياف والتغذية بالنوادي وبرامج مخيمات الأطفال، حيث تطالب النقابة بإجراء تقييم شامل وموضوعي لهذه الخدمات، مع توسيع هامش الاختيار أمام الشغيلة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم.
لا للإنتاج على حساب الإنسان
وفي الجانب المهني، رفعت النقابة شعار “لا للإنتاج على حساب الإنسان”، معتبرة أن بعض الوحدات والمعامل والأوراش تعاني من خصاص في الموارد البشرية، وهو ما ينعكس، وفق المعطيات التي تطرحها النقابة، في شكل ضغط مهني وإجهاد بدني وذهني على العاملين بهدف ضمان استمرارية الإنتاج.
وتطالب النقابة، في هذا الإطار، بوضع مخطط تشغيل عاجل ومنتظم لسد الخصاص، إلى جانب تفعيل خارطة طريق مرتبطة بالصحة والسلامة المهنية، باعتبار أن حماية العامل وضمان ظروف عمل آمنة يجب أن تظل أولوية لا تقل أهمية عن مؤشرات الإنتاج.
كما شدد المكتب المحلي على ضرورة صون حقوق عمال شركات المناولة، مؤكداً أن الكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص مبادئ أساسية ينبغي ضمانها داخل بيئة العمل.
انتقادات لطريقة التدبير المحلي
البيان النقابي لم يخلُ من انتقادات مباشرة لطريقة تدبير بعض الملفات على المستوى المحلي، حيث عبّر أصحابه عن استيائهم مما وصفوه بضعف تحمل المسؤولية لدى بعض المسؤولين وغياب روح المبادرة والانتماء للمؤسسة.
وترى النقابة أن المرحلة الحالية تتطلب مسؤولين قادرين على إيجاد الحلول للملفات العالقة، والانخراط الفعلي في معالجة المشاكل اليومية للشغيلة، بدل الاكتفاء بالتدبير الإداري الروتيني، محذرة من أن استمرار هذا الوضع من شأنه تعميق الفجوة بين الإدارة والعمال وتقويض الثقة في آليات الحوار المؤسساتي.
التقشف والخدمات الاجتماعية
ومن الملفات التي حضرت بقوة في الخطاب النقابي، مسألة السياسة التقشفية وانعكاساتها على الخدمات الاجتماعية.فالنقابة ترفض أن تكون إجراءات ترشيد النفقات، إن وجدت، على حساب المكتسبات الاجتماعية للعاملين، خاصة في ظل ما تعتبره مساهمة أساسية للشغيلة في تحقيق النتائج الاقتصادية والإنتاجية للمجمع.
وفي هذا الصدد، أثيرت ملفات تتعلق بجودة التغذية، وخدمات الاصطياف، والقروض الاجتماعية، فضلاً عن ملف قرض السيارة الذي تطالب النقابة بإخراجه إلى حيز التنفيذ، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بالترقيات والتكوين الإشهادي.
تجميد الحوار الاجتماعي يثير مخاوف نقابية
ويأتي ملف الحوار الاجتماعي ليشكل أحد أبرز محاور التوتر، حيث انتقد المكتب المحلي ما وصفه بتجميد اجتماعات لجنة CSP لفترة طويلة، رغم وجود جدول أعمال مشترك موقع من طرف النقابات.
وترى النقابة أن تعطيل هذه الآلية المؤسساتية يفرغ الحوار الاجتماعي من مضمونه، ويفتح الباب أمام اتخاذ قرارات بشكل منفرد في ملفات تهم الشغيلة بشكل مباشر.
وبحسب الموقف النقابي، فإن الحوار الحقيقي لا ينبغي أن يظل مجرد لقاءات شكلية، وإنما يجب أن يفضي إلى نتائج واضحة، والتزامات محددة، وآجال زمنية قابلة للتنفيذ.
بين الحوار والتصعيد،الكرة في ملعب الجميع
ورغم اللهجة القوية التي حملها البيان، فإن المكتب المحلي للجامعة الوطنية لقطاع الفوسفاط يؤكد، وفق مضامينه، أنه لا يغلق باب الحوار، بل يعتبر أن الحوار الجاد والمسؤول يظل الخيار الأول لمعالجة الملفات المطروحة.
غير أن النقابة تربط استمرار هذا الخيار بوجود إرادة حقيقية للوصول إلى حلول ملموسة، محذرة من أن استمرار ما وصفته بسياسة التجاهل والآذان الصماء قد يدفعها إلى اللجوء إلى مختلف الأشكال النضالية والميدانية المشروعة والمكفولة قانوناً، وفق ما تقرره أجهزتها النقابية وبالتنسيق مع القواعد العمالية.
مرحلة دقيقة تنتظر أجوبة واضحة
وتضع هذه التطورات موقع الفوسفاط باليوسفية أمام مرحلة دقيقة، عنوانها الأبرز العلاقة بين الإنتاج والاستقرار الاجتماعي.
فبين مطالب نقابية تعتبرها مشروعة ومرتبطة بالكرامة المهنية والاجتماعية، وتحديات التدبير والإنتاج وترشيد النفقات، يبقى الحوار المؤسساتي الجاد والمسؤول السبيل الأكثر قدرة على تقريب وجهات النظر وتجاوز حالة الاحتقان.
ويبقى الرهان، في نهاية المطاف، على قدرة مختلف الأطراف على فتح صفحة جديدة من الحوار، تقوم على الإنصاف، والشفافية، والالتزام بالآجال، وحماية المكتسبات، وتحسين ظروف العمل والخدمات الاجتماعية، بما يضمن استقرار الموقع ويحافظ في الوقت نفسه على استمرارية الإنتاج ومصلحة المؤسسة وشغيلة المجمع.




