









الانتخابات بين وعود التغيير وإعادة إنتاج الوجوه نفسها.. ماذا تغيّر فعلا؟
الوكالة
2026-09-08

مراد مزراني
مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تعود لغة الوعود إلى الواجهة، وتتجدد الشعارات، وتُفتح أمام المواطنين نوافذ جديدة من الأمل في إحداث تغيير ينعكس على واقعهم اليومي.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه، بعيداً عن الخطابات الانتخابية والحسابات السياسية، هو: ماذا يتغير فعلاً بعد انتهاء الانتخابات؟
ففي عدد من المشاهد الانتخابية، يلاحظ المواطن استمرار حضور الوجوه نفسها، وتكرار الخطابات ذاتها، وإعادة تقديم الوعود بصيغ مختلفة، في وقت تظل فيه مجموعة من الانتظارات الاجتماعية والتنموية والخدماتية معلقة إلى موعد انتخابي جديد.
ولا تكمن الإشكالية في الانتخابات باعتبارها آلية أساسية للتداول والاختيار الديمقراطي، بقدر ما ترتبط بمدى قدرة نتائجها على إنتاج تغيير حقيقي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحويل الوعود الانتخابية إلى برامج قابلة للقياس والتنفيذ.
فالمواطن اليوم لا يبحث فقط عن مرشح يجيد التواصل خلال الحملات الانتخابية، بل يريد ممثلاً يشعر بمسؤوليته تجاه من منحوه ثقتهم، ومؤسسات تستجيب لانشغالاته، وسياسات عمومية تظهر نتائجها بشكل ملموس على أرض الواقع.
وبينما تتغير الأسماء والشعارات من محطة إلى أخرى، تبقى بعض الاختلالات حاضرة، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة سؤالاً مشروعاً: هل نحن أمام تغيير فعلي، أم أمام إعادة إنتاج للمشهد نفسه بوجوه وعناوين مختلفة؟
قيمة الانتخابات لا تختزل في يوم الاقتراع أو في تغيير بعض الأسماء، وإنما تقاس بقدرتها على إنتاج كفاءات جديدة، وتجديد النخب، وطرح أفكار وبرامج واقعية، وترسيخ ثقافة المحاسبة، وتحقيق نتائج يشعر المواطن بآثارها في حياته اليومية.
لذلك، فإن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط على تغيير الوجوه، وإنما على تغيير أساليب تدبير الشأن العام، وربط المسؤولية بالنتائج، وجعل ثقة الناخب التزاماً وليس مجرد ورقة انتخابية.
وفي انتظار الاستحقاقات المقبلة، يبقى السؤال مفتوحاً أمام المواطن والفاعل السياسي على حد سواء:
هل ما تزال الانتخابات، في نظر المواطن، أداة حقيقية للتغيير؟ أم أن تكرار الوجوه والوعود دون نتائج ملموسة بدأ يضعف الثقة في العملية الانتخابية نفسها؟
وهل تكمن المشكلة في الانتخابات، أم في اختيارات الناخبين، أم في طريقة تدبير الشأن العام بعد إعلان النتائج؟
أسئلة مشروعة، والإجابة عنها لا تُحسم بالشعارات، بل بما يتحقق على أرض الواقع.




