تاريــــخ المـــدن المغربية -تطـــــوان ـ

الوكالة

2026-08-27

سماح عقيق

يقال عنها المدينة الهادئة، حمامة بيضاء بين الجبال، في جوها نقاء وفي تمركزها صفاء، دائمة الإخضرار مطلة على المتوسط شامخة شموخ الأبطال، انها مدينة تطوان الحمامة البيضاء.

يمتد تاريخ تطوان على مدى أكثر من ألفي سنة، بدأ تاريخها مستوطنة موريطانية أمازيغية تسمى تمودا، وتقع بالقرب من تطوان الحالية على الضفة الجنوبية لوادي مرتيل، في عهد الإمبراطور أوغسطس، أصبحت تامودا جزءا من المقاطعة الرومانية موريطنية الطنجية .

تأسست مدينة تطوان في شكلها الحديث الأول، على يد السلطان المريني أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق، سنة 1286م ثم اعاد بناءها وتعميرها القائد الغرناطي سيدي علي المنظري، في أواخر القرن الخامس عشر 1492م على انقاض المدينة القديمة بعد قدوم المهاجرين الأندلسيين.

في عام 1286، بنى المرينيون القصبة والمسجد، واعتمدت تطوان قاعدة لتحرير مدينة سبتة في عام 1305م عندما قام الملك المريني أبو ثابت عامر بتوسيع المدينة وتحصينها، لكنها دمرت من طرف الملك الإسباني هنري الثالث المدينة سنة 1399م، قبل أن يعيد علي المنظري بنائها.

سكان مدينة تطوان الأصليون هم مزيج من القبائل الامازيغية القديمة، التي استوطنت المنطقة والمهاجرين الأندلسيين( الموريسكيين ) الذين بنوا المدينة الحديثة في أواخر القرن الخامس عشر، إلى جانب روافد من قبائل جبالة المحيطة بها.

كما كانت تطوان موطنا لجالية يهودية سفاردية كبيرة، هاجرت من الأندلس بعد محاكم التفتيش الاسبانية، كانت هذه الجالية تتحدث شكلا من أشكال اللغة اليهودية الإسبانية، المعروفة باسم الحكيتية.

كلمة تطوان هي اسم أمازيغي تطاون ويعني عيون الماء أو العيون، حيث تمثل جمع كلمة تيط والتي تعني العين أو النافورة.

تزخر مدينة تطوان بمطبخ عريق ذو جذور اندلسية وموريسكية متميزة، ومن أشهر الاطباق التطوانية، البسطيلة التطوانية فهي مالحة وليست حلوة، وتحضر بالدجاج والبصل والبيض والقرفة والزعفران دون سكر أو لوز، كذلك طاجين الشطون هو طبق سمك شعبي، العصيدة التطوانية طبق تقليدي يقدم كفطور في الأعياد الدينية، فطائر التريد أو المروزية تعتمد على المرق والرقائق الرقيقة، أو اللحوم المعسلة باللوز والسكر.

وختاما وكما اقول دائما، فلا يفوتكم زيارتها واكتشاف أسرارها التاريخية والفنية.

تصنيفات