









التربية والتكوين والتشغيل بالمغرب.. أرقام رسمية تكشف التحولات والتحديات
الوكالة
2026-08-20

محمد نشوان
تكشف أحدث المعطيات الواردة في الأرقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، والتي تستند في جانب مهم منها إلى معطيات سنة 2025، عن مجموعة من المؤشرات الدالة على واقع منظومة التربية والتكوين وسوق الشغل بالمغرب، بما يعكس في الوقت نفسه حجم التطور المسجل واستمرار عدد من التحديات، خاصة المرتبطة بالبطالة والفوارق بين الجنسين وملاءمة التكوين مع حاجيات سوق العمل.
على مستوى التعليم العمومي، بلغ عدد التلاميذ في التعليم الابتدائي حوالي 3.64 ملايين تلميذ، تشكل الإناث منهم 48.1 في المائة.
أما التعليم الثانوي الإعدادي، فقد بلغ عدد المسجلين حوالي 1.94 مليون تلميذ، بنسبة إناث بلغت 47.8 في المائة، فيما وصل عدد تلاميذ التعليم الثانوي التأهيلي إلى حوالي 1.18 مليون، تشكل الإناث منهم 53.8 في المائة.
وتبرز هذه الأرقام استمرار الحضور النسائي القوي في مختلف مستويات التعليم، بل إن نسبة الإناث تتجاوز نصف المجموع في التعليم الثانوي التأهيلي، قبل أن ترتفع أكثر في عدد من مؤسسات التعليم العالي والتكوين.
وبحسب المعطيات نفسها، بلغ عدد طلبة التعليم الجامعي، بما في ذلك المدارس التابعة للجامعات، حوالي 1.10 مليون طالب وطالبة، تمثل الإناث منهم 56.1 في المائة.
كما بلغ عدد الطلبة في المعاهد والمدارس العليا حوالي 40.3 ألفاً، بنسبة إناث تصل إلى 66.4 في المائة، بينما بلغ عدد المستفيدين من التكوين التربوي حوالي 16.5 ألفاً، تشكل الإناث منهم 65.4 في المائة.
وتعكس هذه المؤشرات تحسناً لافتاً في ولوج الفتيات إلى التعليم العالي، غير أن ارتفاع مستوى التمدرس والتكوين لا يعني بالضرورة انتقالاً مماثلاً إلى سوق الشغل، وهي إحدى أبرز الإشكالات التي تكشفها أرقام التشغيل.
على مستوى التشغيل، تظهر أرقام سنة 2025 استمرار الفارق الكبير بين الرجال والنساء في معدل النشاط.
فقد بلغ معدل النشاط في صفوف السكان البالغين 15 سنة فأكثر نحو 43.5 في المائة على المستوى الوطني، مقابل 68.5 في المائة لدى الرجال و19 في المائة فقط لدى النساء.
ويكشف هذا الفارق، الذي يتجاوز 49 نقطة مئوية بين الجنسين، عن استمرار ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل، رغم التحسن الكبير الذي شهدته مستويات تعليمهن وتكوينهن خلال السنوات الأخيرة.
وتظل البطالة من أبرز التحديات التي تواجه سوق العمل المغربي. فقد بلغ معدل البطالة سنة 2025 حوالي 13 في المائة على المستوى الوطني، مقابل 10.8 في المائة لدى الرجال و20.5 في المائة لدى النساء.
وتصبح الصورة أكثر تعقيداً عند النظر إلى الوسط الحضري والقروي؛ إذ بلغ معدل البطالة في الوسط الحضري 16.4 في المائة، مقابل 6.6 في المائة في الوسط القروي، مع استمرار تفاوت واضح بين الرجال والنساء.
وكانت المندوبية السامية للتخطيط قد سجلت، في نتائج البحث الوطني حول التشغيل للفصل الثالث من سنة 2025، انخفاض عدد العاطلين بـ 55 ألف شخص مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، لينتقل من 1.683 مليون إلى 1.629 مليون عاطل.
ولا يمكن قراءة أرقام التعليم والتكوين بمعزل عن واقع سوق الشغل. فالمندوبية السامية للتخطيط سبق أن أبرزت، في دراسة حول الملاءمة بين التكوين والتشغيل بالمغرب، أن العلاقة بين الشهادات والتخصصات من جهة، وحاجيات الاقتصاد وسوق العمل من جهة أخرى، تظل أحد التحديات الهيكلية.
وأظهرت الدراسة أن ارتفاع مستوى التكوين لا يؤدي بشكل آلي إلى الاندماج السريع في سوق الشغل، وأن جزءاً من الإشكال يرتبط بضعف ملاءمة بعض التخصصات مع المناصب المتاحة، فضلاً عن محدودية العرض في عدد من القطاعات.
وتضع هذه المعطيات المغرب أمام معادلة واضحة: ارتفاع أعداد المتمدرسين والطلبة وتحسن حضور النساء في مختلف أسلاك التعليم، مقابل استمرار صعوبات الولوج إلى سوق الشغل، خصوصاً بالنسبة إلى النساء والشباب.
فالرهان لم يعد مرتبطاً فقط بتوسيع قاعدة الولوج إلى المدرسة والجامعة والتكوين، وإنما أصبح مرتبطاً أيضاً بمدى قدرة منظومة التربية والتكوين على إنتاج الكفاءات التي يحتاجها الاقتصاد، وبقدرة هذا الأخير على توفير فرص شغل لائقة ومستدامة تستوعب الأجيال الجديدة من الخريجين.
وبذلك، فإن قراءة أرقام المندوبية السامية للتخطيط تقود إلى سؤال مركزي يتجاوز «كم نُكوِّن؟» إلى سؤال أكثر إلحاحاً: «ماذا نُكوِّن؟ ولأي سوق شغل؟ وأي مستقبل مهني نعدّ به أبناءنا وشبابنا؟»
وهو سؤال يبدو أن الإجابة عنه تقتضي مواصلة إصلاح منظومة التربية والتكوين، بالتوازي مع تطوير النسيج الاقتصادي وخلق فرص شغل جديدة، وتعزيز الربط بين الجامعة والتكوين المهني وحاجيات المقاولة وسوق العمل.




