









سرقة الهواتف تؤرق البريطانيين ولندن في الصدارة
الوكالة
2026-08-17

تحولت سرقة الهواتف المحمولة في بريطانيا إلى ظاهرة تثير مخاوف متزايدة لدى المواطنين والزوار، بعدما بات استخدام الهاتف في الشارع، سواء لإجراء مكالمة أو تبادل الرسائل أو التقاط الصور، يحمل مخاطر التعرض للسرقة، خصوصا في المناطق التي تعرف حركة كثيفة للمارة والسياح.
وتعتمد عصابات متخصصة في هذا النوع من الجرائم أساليب سريعة تستهدف الأشخاص المنشغلين بهواتفهم في الأماكن العامة. وفي عدد من الحالات، يعمد اللص إلى انتزاع الهاتف مباشرة من يد الضحية والفرار بسرعة، مستفيداً في بعض الأحيان من استخدام دراجة هوائية أو وسيلة تنقل تساعده على الابتعاد عن المكان قبل أن يتمكن الضحية أو المارة من التدخل.
وكشفت أحدث البيانات الرسمية، وفق ما أوردته صحيفة «ديلي ستار» البريطانية، أن نحو 230 شخصا كانوا يتعرضون يوميا لسرقة أو سلب هواتفهم المحمولة في إنجلترا وويلز خلال 2025، في وقت تصدرت فيه العاصمة لندن بفارق كبير قائمة المناطق الأكثر تسجيلا لهذا النوع من الجرائم.
وأظهرت المعطيات التي حصلت عليها الصحيفة من أجهزة الشرطة في إنجلترا وويلز تسجيل ما لا يقل عن 83 ألف جريمة تتعلق بسرقة أو سلب الهواتف المحمولة خلال العام الماضي، وهو رقم يعكس استمرار انتشار الظاهرة رغم تسجيل تراجع مقارنة بالسنوات السابقة.
وانخفض عدد الحالات المسجلة بنحو 12 في المائة مقارنة بعام 2024، الذي شهد تسجيل قرابة 94 ألف واقعة، في حين ارتفع العدد بشكل طفيف مقارنة بعام 2023، عندما تم تسجيل نحو 80 ألف حالة. غير أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للظاهرة، إذ لم تفصح تسع من أصل 44 قوة شرطة عن بياناتها المتعلقة ببلاغات سرقة الهواتف، ما يرجح أن يكون العدد الفعلي للضحايا أكبر من الإحصاءات المتاحة.
وتبرز لندن باعتبارها البؤرة الرئيسية لهذه الجرائم، إذ سجلت العاصمة أكثر من 72 ألف عملية سرقة أو سلب لهواتف محمولة خلال 2025، وهو ما يمثل نحو 87 في المائة من إجمالي الحالات المسجلة في إنجلترا وويلز، وفقا للبيانات التي استندت إليها الصحيفة البريطانية.
وتكشف الأرقام عن فارق كبير بين العاصمة وباقي المناطق، إذ بلغ معدل سرقة الهواتف في لندن نحو 795 حالة لكل 100 ألف شخص، مقابل حوالي 21 حالة لكل 100 ألف شخص خارج العاصمة، ما يعكس التركيز الكبير لهذه الجرائم في المناطق الحضرية الأكثر ازدحاما.
ويرتبط ارتفاع معدلات سرقة الهواتف في لندن، وفق المعطيات نفسها، بعوامل عدة، من بينها الكثافة السكانية وحجم الحركة في الشوارع ووسائل النقل والمناطق التجارية والسياحية، إضافة إلى التدفق الكبير للسياح الذين قد يصبحون أهدافا سهلة للصوص، خصوصا عندما ينشغلون بالتقاط الصور أو استخدام الخرائط والتطبيقات الإلكترونية أثناء تجولهم في المدينة.
وأمام تنامي هذه الظاهرة، أصبح مستخدمو الهواتف أكثر حذرا في التعامل مع أجهزتهم في الأماكن العامة، في ظل اعتماد اللصوص على السرعة والمباغتة لاستغلال لحظات عدم الانتباه، وهو ما يجعل سرقة الهاتف في بعض الحالات لا تتجاوز بضع ثوان، قبل أن يختفي الجاني وسط حركة المارة.




