عطلة السبت لنساء ورجال التعليم.. مطلب لتحسين شروط العمل

الوكالة

2026-08-16

محمد نشوان

عاد مطلب تمكين نساء ورجال التعليم من عطلة يوم السبت إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل تصاعد المطالب النقابية الرامية إلى تحسين ظروف اشتغال الأسرة التعليمية، وإعادة النظر في عدد من الجوانب المرتبطة بتنظيم الزمن المدرسي والمهني.

وفي هذا السياق، قال عبد الله أغميمط، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، في تصريحات صحفية، إن تمكين نساء ورجال التعليم من عطلة يوم السبت ينبغي أن يُفهم ضمن معركة أوسع من أجل تحسين شروط العمل والحياة للشغيلة التعليمية، وليس باعتباره منحة أو امتيازاً يمكن للوزارة منحه أو سحبه متى شاءت.

وشدد المسؤول النقابي على أن عطلة السبت ينبغي أن تكون جزءاً من تصور متكامل لإعادة تنظيم الزمن المهني لنساء ورجال التعليم، مؤكداً أن هذا المطلب لا ينبغي أن يكون مقابل زيادة ساعات الاشتغال في باقي أيام الأسبوع.

ويعكس هذا الموقف تخوفاً نقابياً من أن يؤدي اعتماد عطلة السبت، في حال ربطها بإعادة توزيع ساعات العمل، إلى إفراغ المطلب من مضمونه الاجتماعي والمهني، وتحويله من إجراء يروم تحسين ظروف العمل إلى مجرد إعادة ترتيب للزمن المدرسي دون أثر فعلي على الحياة اليومية للعاملين في القطاع.

وتعتبر النقابات التعليمية أن تحسين ظروف اشتغال المدرسين لا يرتبط فقط بمسألة عدد أيام العمل، وإنما يشمل أيضاً حجم المهام الموكولة إليهم، وساعات العمل الفعلية، والأعباء الإدارية والتربوية، وظروف ممارسة المهنة، فضلاً عن تحقيق قدر أكبر من التوازن بين الحياة المهنية والشخصية.

ويأتي النقاش حول عطلة السبت في وقت تعرف فيه منظومة التربية والتكوين بالمغرب تحولات متواصلة، سواء على مستوى إصلاح المناهج والبرامج، أو اعتماد نماذج جديدة للتدريس، أو توسيع تجربة مدارس الريادة، وهي أوراش تفرض، بحسب الفاعلين التربويين، ضرورة إيلاء العنصر البشري مكانة مركزية في أي إصلاح.

ويرى المدافعون عن اعتماد السبت عطلة أسبوعية فعلية أن من شأن ذلك أن يمنح الأسرة التعليمية هامشاً أكبر للراحة والاستقرار الأسري، ويساهم في الحد من الإرهاق المهني، بما قد ينعكس إيجاباً على المردودية وجودة الأداء داخل المؤسسات التعليمية.

في المقابل، فإن تنزيل هذا المطلب يطرح أسئلة مرتبطة بتنظيم الزمن المدرسي، وعدد ساعات التدريس، وتوازن الحصص بين أيام الأسبوع، إضافة إلى ضرورة ضمان عدم انتقال الضغط المهني من يوم السبت إلى باقي أيام الأسبوع.

وبذلك، يبدو أن جوهر النقاش لا يتعلق بعطلة السبت في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بفلسفة تدبير الزمن المهني داخل المدرسة العمومية.

وبين المطالب النقابية والاعتبارات المرتبطة بتنظيم الدراسة، يبقى التحدي الأساسي هو الوصول إلى صيغة تضمن مصلحة المتعلم، وتحافظ على السير العادي للمؤسسات التعليمية، وفي الوقت نفسه توفر لنساء ورجال التعليم شروط عمل أكثر إنصافاً واستقراراً، باعتبار أن تحسين أوضاع المدرسين يشكل أحد المداخل الأساسية لتحسين جودة المدرسة العمومية.

تصنيفات