









قانون جديد بالمغرب لتنظيم رعاية الحيوانات الضالة..
الوكالة
2026-08-15

محمد نشوان
دخل القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها حيز التنفيذ بالمغرب، بعد صدوره في العدد 7533 من الجريدة الرسمية للمملكة، في خطوة تشريعية تروم وضع إطار قانوني جديد لتدبير ظاهرة الحيوانات الضالة، والحد من مخاطرها على الصحة والسلامة العامة، مع اعتماد مقاربة تقوم على الرعاية والتلقيح والحد من التكاثر، بدل الأساليب العشوائية في التعامل معها.
ويحدد القانون قواعد حماية الحيوانات الضالة من الأمراض والمخاطر، وينظم عمليات جمعها وإيوائها وعلاجها، كما ينص على إحداث مراكز متخصصة تابعة للجماعات أو مرخصة للقطاع الخاص، مع إخضاعها للمراقبة والإشراف البيطري.
وتنص المادة 5 على أنه لا يجوز لأي شخص أن يقوم برعاية حيوان ضال، سواء بإيوائه أو إطعامه أو علاجه، إلا وفق أحكام القانون ونصوصه التنظيمية.
وبذلك، لا يعني القانون منع كل أشكال الرحمة أو المساعدة للحيوانات الضالة بصورة مطلقة، وإنما يجعل رعايتها وإيواءها وإطعامها وعلاجها خاضعة للإطار القانوني والتنظيمي الذي حدده النص.
و تعتبر المادة 36 من أكثر المقتضيات صرامة، إذ تنص على معاقبة كل من تعمد قتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذائه بأي شكل من الأشكال.
ولا تشمل هذه العقوبة عمليات القتل الرحيم المنجزة وفق أحكام القانون، باعتبار أن القانون نفسه يتيح اللجوء إليها في حالات محددة، خصوصاً عندما يستحيل علاج الحيوان أو يشكل وجوده خطراً على الصحة أو السلامة.
وبموجب المادة 37، يعاقب كل من عرقل عمل لجنة المراقبة أو مراكز رعاية الحيوانات الضالة في أداء الاختصاصات المنوطة بها.
أما المادة 39 فتفرض غرامة مالية كبيرة على كل من أحدث أو دبّر مركزاً لرعاية الحيوانات الضالة دون الحصول على الترخيص القانوني.
ويأتي هذا المقتضى لتنظيم مراكز الإيواء والرعاية، وضمان توفرها على الشروط الصحية والتقنية والبيطرية اللازمة.
و المادة 44 تعاقب من يقوم، خلافاً لأحكام المادة 5، بإيواء حيوان ضال أو إطعامه أو علاجه في أحد الفضاءات العامة، بما فيها الشارع العام والمباني السكنية المشتركة والأماكن المفتوحة للعموم.
وبالتالي، فإن القراءة القانونية الدقيقة للمقتضى لا تعني أن مجرد إطعام حيوان ضال في أي مكان وتحت أي ظرف أصبح جريمة، وإنما يتعلق الأمر بالرعاية أو الإيواء أو الإطعام أو العلاج في الفضاءات العامة خلافاً لأحكام القانون ونصوصه التنظيمية.
وتنص المادة 45 على معاقبة كل من تسبب عمداً في شرود حيوان أو تركه في أحد الفضاءات العامة، كالشارع العام أو المباني السكنية المشتركة أو الأماكن المفتوحة للعموم، دون سيطرة ورقابة.
ويستهدف هذا المقتضى، أساساً، أصحاب الحيوانات الذين يتخلون عنها أو يسمحون لها بالتجول في الفضاء العام دون مراقبة، بما قد يترتب عن ذلك من أخطار صحية أو حوادث أو أضرار للغير.
ووفق المادة 50، فإن العقوبات المنصوص عليها في باب العقوبات ترفع إلى الضعف في حالة العود.
ويقدم القانون الجديد مقاربة مختلفة لتدبير ظاهرة الحيوانات الضالة، تقوم على الانتقال من الحملات العشوائية إلى منظومة مؤسساتية تشمل جمع الحيوانات ونقلها، وإيواءها، وترقيمها، وتقييم حالتها الصحية والسلوكية، وتلقيحها، وعلاجها، والحد من تكاثرها، وإعادتها إلى الوسط الملائم أو تسليمها للراغبين في رعايتها.
كما يسمح القانون للجماعات بالاستعانة بجمعيات المجتمع المدني في بعض مهام مراكز الرعاية، وفق اتفاقيات وشروط محددة، بما يفتح المجال أمام العمل الجمعوي المنظم بدل المبادرات الفردية غير المؤطرة.
ويأتي القانون رقم 19.25 في سياق نقاش طويل حول الطريقة التي يتم بها التعامل مع الكلاب والقطط الضالة في عدد من المدن المغربية، خصوصاً في ظل الانتقادات التي وجهت إلى أساليب قتل الحيوانات بالسم أو بوسائل أخرى.
فالنص الجديد يجعل حماية الحيوان والحد من تكاثره والوقاية من أخطاره جزءاً من منظومة قانونية واحدة، ويمنح مراكز الرعاية اختصاصات تشمل التلقيح والتعقيم والعلاج، مع إمكانية اللجوء إلى القتل الرحيم في الحالات التي يحددها القانون.
وبذلك، فإن الرسالة الأساسية للقانون ليست فقط فرض العقوبات، وإنما إعادة تنظيم العلاقة بين الإنسان والحيوان في الفضاء العام، وربط الرفق بالحيوان بمتطلبات الصحة والسلامة والنظام العام.




