البنك الدولي يحذر من هدر الكفاءات بالمغرب بسبب فجوة بين التعليم وسوق الشغل

الوكالة

2026-08-13

كشف تقرير حديث للبنك الدولي عن استمرار اتساع الفجوة بين مخرجات منظومة التعليم ومتطلبات سوق الشغل في المغرب، محذراً من تنامي ظاهرة عدم تطابق المؤهلات مع الوظائف التي يشغلها خريجو الجامعات والتكوين العالي.

وأظهرت معطيات التقرير، المستندة إلى بيانات المندوبية السامية للتخطيط، أن أكثر من 43 في المائة من حاملي الشهادات العليا الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة يعملون في وظائف تتطلب مستوى من المهارات يقل عن ذلك الذي اكتسبوه خلال مسارهم الدراسي.

وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع واضح في معدل فرط التأهيل، بعدما انتقل من نحو 34 في المائة سنة 2019 إلى أكثر من 43 في المائة حالياً، في وقت لم يواكب فيه توسع التعليم العالي نمواً مماثلاً في عدد وجودة فرص العمل المناسبة للمؤهلات المتوفرة.

وتبدو الظاهرة أكثر حدة لدى خريجي برامج التكوين المهني والتقني العالي، إذ يجد حوالي 70.7 في المائة منهم أنفسهم في وظائف لا تتناسب مع مستوى تكوينهم، في حين يسجل الحاصلون على التعليم الثانوي معدلات أفضل من حيث توافق المؤهلات مع طبيعة الوظائف.

ولا يقتصر عدم التطابق على مستوى التأهيل، بل يشمل أيضاً العمل في مجالات مغايرة للتخصص الأكاديمي. ويشير البنك الدولي إلى أن هذه «الفجوة المزدوجة» تنعكس بشكل مباشر على المداخيل، حيث قد يؤدي العمل في وظيفة أدنى من مستوى التأهيل إلى خسارة تقارب 20 في المائة من الأجر المتوقع، بينما يرتبط العمل خارج مجال التخصص بانخفاض إضافي يناهز 10 في المائة.

وتختلف حدة المشكلة بحسب التخصصات، إذ تسجل مستويات مرتفعة من عدم التطابق بين خريجي الهندسة والصناعة والبناء والعلوم الاجتماعية والقانون، مقابل معدلات أفضل نسبياً في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، التي تتميز بمتطلبات ولوج أكثر صرامة وآفاق مهنية أوضح.

كما أفاد التقرير بأن نحو 30 في المائة من خريجي التكوين المهني يشتغلون في مجالات لا تتطابق مع تخصصاتهم، وهي نسبة شهدت اتجاهاً تصاعدياً منذ سنة 2019.

ويربط البنك الدولي هذه الوضعية بطبيعة التحولات التي يشهدها الاقتصاد المغربي، مشيراً إلى مفارقة تتمثل في أن بعض القطاعات التي سجلت أقوى نمو في خلق فرص الشغل شهدت، في الوقت نفسه، ارتفاعاً في مستويات عدم تطابق المهارات.

ويخلص التقرير إلى أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب تعزيز الصلة بين التعليم وسوق العمل، وتطوير جودة فرص الشغل، بما يسمح بتثمين الكفاءات المتوفرة ورفع العائد الاقتصادي والاجتماعي للاستثمار في التعليم، خصوصاً في صفوف الشباب من حاملي الشهادات.