المغرب يضغط لإعادة ضبط اتفاقية تسليم المطلوبين مع إسبانيا

الوكالة

2026-08-12

كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن المغرب يدرس إمكانية تعليق العمل باتفاقية تسليم المطلوبين للعدالة المبرمة مع إسبانيا، في ظل ما وصفه بوجود اختلالات في تنفيذ الالتزامات القضائية المتبادلة بين البلدين، خصوصا في عدد من ملفات الأشخاص الملاحقين من طرف القضاء المغربي.

وأوضح وهبي، في تصريحات لوكالة الأنباء الإسبانية «إيفي»، أن السلطات المغربية سجلت حالات تم فيها توقيف أشخاص مطلوبين من قبل العدالة المغربية فوق التراب الإسباني، قبل أن يتم التحقق من هوياتهم والتنسيق بشأن إجراءات تسليمهم، غير أن العملية لم تكتمل في بعض الحالات، بعدما أفرج عن المعنيين بالأمر أو تعذر العثور عليهم عند حلول موعد التسليم.

واعتبر وزير العدل أن مثل هذه الوقائع تطرح، من وجهة نظر المغرب، إشكالا جديا بشأن احترام مبدأ المعاملة بالمثل، موضحا أن الرباط تتعامل مع طلبات السلطات الإسبانية وفق الالتزامات القضائية والقانونية القائمة بين البلدين، وبالتالي تنتظر المعاملة نفسها عندما يتعلق الأمر بأشخاص مطلوبين للعدالة المغربية.

وأكد وهبي أن استمرار مثل هذه الحالات يفرض، حسب تقديره، إعادة تقييم آليات التعاون القضائي المعمول بها، ملوحا بإمكانية اللجوء إلى خيار تعليق الاتفاقية إذا لم تتم معالجة الإشكالات المسجلة وضمان احترام الالتزامات المتبادلة.

وتعود اتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا إلى سنة 2009، وتشكل أحد الأطر القانونية التي تنظم التعاون بين البلدين في مجال تسليم الأشخاص المطلوبين من أجل المتابعة القضائية أو تنفيذ الأحكام، وفق شروط وإجراءات محددة، بما فيها طبيعة الأفعال موضوع المتابعة والوثائق المطلوبة والضمانات القانونية المقررة.

وتكتسي هذه الاتفاقية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة العلاقات المغربية الإسبانية وكثافة التنسيق الأمني والقضائي بين البلدين، في ظل وجود مصالح مشتركة مرتبطة بمحاربة الجريمة المنظمة وشبكات الاتجار في المخدرات والبشر، إضافة إلى ملاحقة الأشخاص الصادرة في حقهم مذكرات بحث أو أحكام قضائية.

ويأتي موقف وهبي في سياق يشهد نقاشا متواصلا حول عدد من الملفات الحساسة في العلاقات بين الرباط ومدريد، من بينها التعاون القضائي والأمني، والهجرة غير النظامية، وملف القاصرين، فضلا عن قضايا مرتبطة بسبتة ومليلية المحتلتين.

ويحمل طرح إمكانية تعليق الاتفاقية رسالة واضحة بشأن تمسك المغرب بضرورة احترام الالتزامات المتبادلة، وعدم استمرار التعاون القضائي وفق ما تعتبره الرباط قواعد غير متوازنة. كما يعكس رغبة في معالجة الإشكالات التي قد تؤثر في فعالية آليات تسليم المطلوبين، باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية لمكافحة الجريمة العابرة للحدود.

وتنص الاتفاقية المغربية الإسبانية على آليات وإجراءات محددة لتنفيذ طلبات التسليم، كما تتيح للطرفين إنهاء العمل بها وفق شروط منصوص عليها في بنودها، الأمر الذي يجعل أي قرار رسمي في هذا الاتجاه رهينا بالإجراءات القانونية والدبلوماسية المنصوص عليها في الاتفاق.

وفي انتظار اتضاح ما إذا كانت دراسة تعليق الاتفاقية ستتحول إلى قرار رسمي، تضع تصريحات وزير العدل ملف التعاون القضائي المغربي الإسباني أمام مرحلة جديدة من النقاش، خصوصا أن أي تغيير في الإطار القانوني الناظم لتسليم المطلوبين ستكون له انعكاسات مباشرة على ملفات الملاحقة القضائية ذات الطابع العابر للحدود.

ويترقب أن يشكل هذا الموضوع محور اتصالات ومباحثات بين الجانبين، بالنظر إلى أن استمرار التعاون القضائي والأمني يظل مصلحة مشتركة، في وقت تصر فيه الرباط على أن فعالية هذا التعاون لا يمكن أن تتحقق إلا في إطار الاحترام الكامل للالتزامات القانونية ومبدأ المعاملة بالمثل

تصنيفات